دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٧ - هل الحاكم بالاتّحاد هو العرف أو لسان الدليل؟
على الاستصحاب بملاك الورود، فإنّ مفاد دليل الاستصحاب أنّه «لا تنقض الحجّة بلا حجّة، بل انقضها بحجّة اخرى»، و نفس وجود الرواية المعتبرة و تحقّقها في مقابله حجّة، فلا يبقى مجال لقوله: «لا تنقض الحجّة بلا حجّة»، فهذا التقدّم يكون على نحو الورود، فكما أنّ تقدّم دليل حرمة شرب التتن على قاعدة قبح العقاب بلا بيان يكون تقدّما وروديّا، كذلك تقدّم دليل حجّيّة الخبر على دليل الاستصحاب، فلا يكون الورود شعبة من شعب الحكومة بخلاف ما ذكره الإمام ; [١].
و من هنا علم الفرق و المغايرة بين الورود و الحكومة و التخصّص، بأنّ الحكومة تتحقّق بين الدليلين الواجد لتعرّض خصوصيّة و الفاقد له، و لا منافاة بينهما و ملاك تقدّم الدليل الحاكم هو تعرضه لها، و الورود أيضا يتحقّق بين الدليلين إلّا أنّ ملاك التقدّم لا يرتبط بدلالة اللفظ، بل لا يبقى مجال للدليل المورود مع وجود الدليل الوارد تعبّدا.
و أمّا التخصّص فلا يتحقّق بين الدليلين، بل المولى إذا قال: «أكرم العلماء» نعلم بخروج الجهّال منه تخصّصا و تكوينا، سواء كان للجهّال حكم أم لم يكونوا محكومين بحكم.
و أمّا في مقام تعارض سائر الاصول مع الاستصحاب فلا خلاف في تقدّمه عليها، فلذا قالوا: إنّ الاستصحاب عرش الاصول و فرش الأمارات، بلا فرق بين كون سائر الاصول شرعيّا محضا، مثل: أصالة الإباحة و أصالة الطهارة، أو عقليّا محضا، مثل: أصالة التخيير و أصالة الاشتغال و الاحتياط، أو شرعيّا و عقليّا معا، مثل: أصالة البراءة.
[١] الاستصحاب: ٢٣٦.