دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٧ - الأمر الثاني أنّه لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه بين أن يكون مجعولا شرعا بالاستقلال أو بمنشإ انتزاعه
يكون جريان الاستصحاب في الشرط ممّا لم يقع فيه الإشكال بخلاف استصحاب عدم المانع.
و الجواب عنه: أوّلا: أنّ ظاهر الأدلّة يقتضي اشتراط الصلاة بالطهارة، كقوله: «لا صلاة إلّا بطهور» [١]، كما أنّ ظاهر الأدلّة الواردة في النهي عن الصلاة في النجس يقتضي مانعيّته عن الصلاة كالأدلّة الواردة في عدم جوازها في غير المأكول، مثل: قوله: «لا تجوز الصلاة في شعر و وبر ما لا يؤكل لحمه» [٢] من غير فرق بينهما.
و ثانيا: أنّ الشرطيّة للمصلّي بأيّ معنى كانت لا محالة ترجع إلى الشرطيّة للصلاة، فإنّ معنى قولنا: إنّ المصلّي بما أنّه مصلّي لا بدّ له أن يكون واجدا للطهارة أنّ الصلاة مشروطة بالطهارة، و أنّ الصلاة الفاقدة لها باطلة.
و هذا المعنى يستفاد من الصحيحتين المذكورتين أيضا.
و قال استاذنا السيّد الإمام ;: «و الذي يمكن أن يقال: إنّ الميزان في التخلّص من الأصل المثبت- كما ذكرنا- أن يصير المستصحب مندرجا تحت كبرى شرعيّة، فإذا استصحب الطهارة الخبثيّة أو الحدثيّة يصير الموضوع مندرجا تحت الكبرى المستفادة من قوله: «لا صلاة إلّا بطهور»، فإنّ المستفاد منه أنّ الصلاة متحقّقة بالطهور بعد حفظ سائر الجهات، فإذا قال الشارع: «إنّ الصلاة تتحقّق بالطهور»، و قال في دليل آخر: «إنّ الطهور متحقّق» يحكم بصحّة الصلاة المتحقّقة مع الطهور الاستصحابي و يجوز الاكتفاء بالصلاة معه» [٣].
[١] الوسائل ١: ٢٥٨، الباب ٢، من أبواب الوضوء، الحديث ٣.
[٢] الوسائل ٣: ٢٥١، الباب ٢، من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٧.
[٣] الاستصحاب: ١٦٧.