دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٣٥ - ما قيل في وجه الجمع بين هاتين الطائفتين أو الطوائف من الأخبار
و ثانيا: أنّ أخبار التوقّف ناظرة في النهي عن العمل بشيء منهما إمّا بالظهور و إمّا بالصراحة، مثل: قوله ٧ في مقبولة عمر بن حنظلة: «فارجئه حتّى تلقى إمامك، فإنّ التوقّف في الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١]. و نحو ذلك من الروايات، و يظهر هذا المعنى بمراجعتها.
هناك وجوه أخر للجمع، مثل: حمل أخبار التخيير على العبادات و أخبار الإرجاء و الوقوف على المعاملات.
أو حمل أخبار التخيير على حقوق اللّه و أخبار التوقّف على حقوق الناس، و استشهد لذلك بورود المقبولة في مورد الاختلاف في دين أو ميراث، و لازم ذلك الالتزام باختصاص المرجّحات المذكورة فيها أيضا بباب حقوق الناس، مع أنّه لا يتفوّه به أحد.
أو حمل أخبار التخيير على التعارض بنحو التناقض و أخبار التوقّف على غيره- أي فيما تحقّق طريق ثالث- و هذا يناسب قوله ٧: «لا تعمل بواحد منهما» في مورد اخبار التوقّف أو حمل أخبار التخيير على المستحبّات و المكروهات و حمل أخبار التوقّف على الواجبات و المحرّمات، و ذكر أكثر هذه الوجوه العلّامة المجلسي ; في كتاب مرآة العقول [٢].
و لكنّ التحقيق يقتضي الالتزام بما ذكره استاذنا السيّد الأعظم ; في مقام الجمع هنا، و هو أنّ أدلّة التخيير صريحة في جواز الأخذ بكلّ من الخبرين، فإنّ قوله ٧: «فموسّع عليك بأيّهما أخذت» [٣] صريح في التوسعة و جواز الأخذ بكلّ منهما، و أمّا أخبار التوقّف فليس فيها ما كان نصّا في ذلك،
[١] الوسائل ١٨: ٧٥، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٢] مرآة العقول ١: ٢١٨- ٢١٩.
[٣] الوسائل ١٨: ٨٧، كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٠.