دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٩ - التنبيه الرابع في جريان الاستصحاب في التدريجيّات
مثبتيّته هل يكفي ما ذكره العلمين لحلّ الإشكال أم لا؟
و التحقيق: أنّ ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) لا يكون جوابا عن الإشكال؛ إذ المشكوك لنا ليس وجوب الإمساك في النهار؛ لكونه متيقّنا أبدا، و ما هو المشكوك أنّ هذا الزمان من الليل أو النهار؟ و لا يمكن باستصحاب بقاء وجوب الإمساك في النهار إثبات كون الإمساك في هذه اللحظة المشكوكة في النهار؛ إذ لا يمكن للحكم إثبات موضوعه؛ لتقدّمه عليه رتبة.
و ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من الاستصحاب و إن كان جاريا في مثل الإمساك إلّا أنّه غير جار في جميع موارد الشكّ في الزمان، فإنّ من أخّر صلاة الظهرين حتّى شكّ في بقاء النهار لا يمكنه إجراء الاستصحاب في الفعل، بأن يقال: الصلاة قبل هذا كانت واقعة في النهار و الآن كما كانت؛ إذ المفروض أنّ الصلاة لم تكن موجودة إلى الآن.
اللّهمّ إلّا أن يتشبّث بذيل الاستصحاب التعليقي، فيقال: لو أتى بالصلاة قبل هذا لكانت واقعة في النهار، فالآن كما كانت، و لكنّ الاستصحاب التعليقي مع عدم صحّته في نفسه مختصّ عند قائله بالأحكام، مثل العصير العنبي إذا غلى ينجس، فلا يجري في الموضوعات كما يأتي التعرّض له قريبا إن شاء اللّه تعالى.
و لكن يستفاد من روايات باب الاستصحاب أنّه لا إشكال في جريان استصحاب بقاء النهار، فإنّ استصحاب بقاء الطهارة يستفاد من قوله ٧:
«فإنّه على يقين من وضوئه، و لا ينبغي له أن ينقض اليقين بالشكّ» [١]، مع أنّ المأمور به عبارة عن الصلاة مع الطهارة، و لا يثبت باستصحاب بقاء الطهارة وقوع الصلاة في حال الطهارة إلّا بالأصل المثبت، فإنّ معنى قوله: «صلّ مع
[١] الوسائل ٢: ١٧٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ١.