دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠ - عدم الدليل على الوجوب النفسي التهيّئي
طائِفَةٌ* [١]- لا المطلوبيّة النفسيّة التهيّئيّة، و هكذا من مثل قوله ٧: «الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين، و الصبر على النائبة، و تقدير المعيشة» [٢]، و ما يدلّ على المؤاخذة لتارك العمل لترك التعلّم، و أنّ ترك التعلّم ليس بعذر، و أنّ ترك التعلّم يوجب الهلكة، و نحو ذلك، لا دلالة لها على الحكم التعبّدي الزائد على حكم العقل حتّى نستفاد منه الوجوب النفسي التهيئي، بل مفاد جميعها نوع من الإرشاد إلى حكم العقل بلزوم التّفحّص و التعلّم، و عدم المعذوريّة عند اللّه في صورة تركه، و استحقاق العقوبة.
فمقتضى القاعدة في مورد رجوع الجاهل المقصّر إلى البراءة إذا شكّ في جزئيّة السورة- مثلا- قبل الفحص هو بطلان العبادة و استحقاق العقوبة على المخالفة؛ لعدم إتيانه بالمأمور به الواقعي في مقام الامتثال.
و لكن انتقضت هذه القاعدة حسب النصّ الصحيح و الفتوى المشهورة بموردين في الفقه: أحدهما: إتيان الصلاة تماما موضع القصر بدون الفحص، و الآخر: إتيان الصلاة جهرا في موضع الإخفات، و إتيان الصلاة إخفاتا في موضع الجهر بدون الفحص، و المستفاد من النصّ الصحيح و الفتوى المشهورة أوّلا: صحّة العمل و تماميّته، و ثانيا: استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع، و ثالثا:
عدم كون استحقاق العقوبة قابلا للرفع، و إن التفت إلى وظيفته في الوقت و أتى بها كما هي.
و استشكل هنا: أوّلا: بأنّه لا وجه للحكم بصحّة العمل؛ لعدم مطابقة المأتي به مع المأمور به.
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] الكافي ١: ٣٢، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء.