دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٠ - تنبيهات قاعدة لا ضرر
و التحقيق: أنّ حديث الرفع كما يرفع الحرمة من المحرّمات الإلهيّة كذلك يرفعها من المحرّمات النبويّة، و إن قلنا بعدم شمول الحديث للأحكام النبويّة لا بدّ من إرجاعها إلى الأحكام الالهيّة، و أنّ مخالفة أوامره و نواهيه بمقتضى قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [١] مخالفة الأحكام الإلهيّة، فالإكراه بالإضرار بالغير يرجع إلى الإكراه بمخالفة أمر اللّه تعالى بإطاعة الرسول، فلا يتحقّق استحقاق العقوبة على مخالفته.
الثالث: إذا كان تصرّف المالك في ملكه مستلزما للإضرار بالغير و ترك التصرّف موجبا لتضرّر نفسه- كما إذا كان حفر البئر في مكان موجبا للإضرار بالجار، و تركه موجبا لتضرّر نفسه- فلا مانع من تصرّفه في ملكه استنادا إلى دليلين:
الأوّل: انصراف قاعدة لا ضرر عن هذا المورد. الثاني: تعارض القاعدة الجارية بالنسبة إلى ترك تصرّف المالك مع القاعدة الجارية بالنسبة إلى تضرّر الجارّ و تصرّفه، و الرجوع إلى الدليل الآخر بعد تساقطهما مثل جريان الاستصحاب في الشكّ السببي و المسبّبي و تعارضهما، إلّا أنّ الأصل في السبب مقدّم على الأصل في المسبّب بمقتضى القاعدة السببيّة، و بعد سقوطهما يحكم بجواز تصرّف المالك بمقتضى قاعدة السلطنة.
و لكن يرد عليه أنّ قوله: «لا ضرر و لا ضرار» قضيّة واحدة، و إذا كان جريانه مستلزما للضرر فينفى بنفس قوله: «لا ضرر»، و عليه يلزم أن تكون جملة واحدة حاكمة و محكومة، و هو كما ترى.
هذا بخلاف الشكّ السببي و المسبّبي فإنّ بعد جريان الأصل في السبب
[١] النساء: ٥٩.