دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٣ - استصحاب الزمانيّات
الكفاية (قدّس سرّه)- إلى أنّ الزمان إذا اخذ قيدا للفعل فلا يجري الاستصحاب فيه، و إذا اخذ ظرفا فلا مانع من جريانه.
فإذا كان الجلوس المقيّد بما قبل الزوال واجبا و شككنا بعد الزوال ببقاء الوجوب و عدمه فلا معنى لاستصحاب وجوب الجلوس؛ فإنّ متعلّق الوجوب عنوان قد ارتفع و انتفى قطعا، و الجلوس بعد الزوال عنوان آخر، و إذا كان الجلوس قبل الزوال واجبا بمعنى كون ظرف وجوبه عبارة عن قبل الزوال بدون الإثبات أو النفي بالنسبة إلى ما بعد الزوال، فيمكن جريان الاستصحاب في حال الشكّ بأنّ الجلوس كان واجبا قبل الزوال، و الآن كما كان [١].
و كان لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) هنا كلام جيّد، و هو قوله: «و أمّا استصحاب نفس وجوب الجلوس بعد مضي النهار، فليس موردا للبحث هاهنا، و مناط الإشكال فيه ليس مناطه في الزمان و الزمانيّات حتّى يقال: إنّ الزمان إذا اخذ قيدا لا يجري الاستصحاب بعده، و إذا اخذ ظرفا يجري بعده؛ لأنّ ذلك خروج عن محطّ البحث و مورد النقض و الإبرام، و هذا خلط واقع من الشيخ الأعظم و تبعه غيره» [٢].
و ممّا ذكرنا يعلم أنّ ذكر كلام الفاضل النراقي (قدّس سرّه) في ذيل المبحث غير مناسب؛ لأنّ إشكاله إنّما هو معارضة الاستصحاب الوجودي بالعدميّ في الأحكام بعد مضيّ الزمان الذي اخذ ظرفا للواجب أو الوجوب، و ليست الشبهة مرتبطة بالشبهة التي في الزمان و الزمانيّات [٣].
[١] فرائد الاصول ٢: ٧٦٢، كفاية الاصول ٢: ٣١٧.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الاستصحاب: ١٢٠- ١٢١.