دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٧ - مقتضى الأصل بناء على الطريقيّة
و أمّا بالنسبة إلى المدلول الالتزامي الذي يشترك فيه الخبران و لا معارضة بينهما فيه، كعدم الاستحباب و الكراهة و الإباحة فيما إذا قام أحد الخبرين على الوجوب و الآخر على التحريم إذا تحقّق الاحتمال الثالث في البين و لا نعلم بانحصار الحكم الواقعي فيهما، فلا شبهة في حجّيّتهما بالنسبة إليه، إنّما الإشكال في أنّ الحجّة بالنسبة إليه، هل هو كلا الخبرين أو واحد منهما معيّن بحسب الواقع، و هو الخبر الذي لم يعلم كذبه؟
و يستفاد من كلام المحقّق النائيني ; القول بالأوّل حيث قال في مقام بيان توهّم سقوط المتعارضين عن الحجّيّة بالنسبة إلى نفي الثالث أيضا: «إنّ الدلالة الالتزاميّة فرع الدلالة المطابقيّة، و بعد سقوط المتعارضين في المدلول المطابقي لا مجال لبقاء الدلالة الالتزاميّة لهما في نفي الثالث».
ثمّ قال في مقام دفع التوهّم و بيان فساده: «إن الدلالة الالتزاميّة إنّما تكون فرع الدلالة المطابقيّة في الوجود لا في الحجّيّة».
ثمّ قال: «و بعبارة أوضح: الدلالة الالتزاميّة للكلام تتوقّف على دلالته التصديقيّة- أي دلالته على المؤدّى- و أمّا كون المؤدّى مرادا فهو ممّا لا يتوقّف عليه الدلالة الالتزاميّة، فسقوط المتعارضين عن الحجّيّة في المؤدّى لا يلازم سقوطهما عن الحجّيّة في نفي الثالث؛ لأنّ سقوطهما عن الحجّيّة في المؤدّى إنّما كان لأجل التعارض، و أمّا في نفي الثالث فلا معارضة بينهما، بل يتّفقان فيه، فيكونان معا حجّة في عدم الثالث» [١].
و يرد عليه: أنّه مع العلم بكذب أحدهما واقعا بالنسبة إلى المدلول المطابقي- لكونه لازم لا ينفكّ عن التعارض- كيف يمكن كونه حجّة بالنسبة إلى
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٥٥- ٧٥٦.