دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٣ - هل الحاكم بالاتّحاد هو العرف أو لسان الدليل؟
أو الورود أو الحكومة؟ و قال صاحب الكفاية ;: «و إنّما الكلام في أنّه للورود أو الحكومة أو التوفيق بين دليل اعتبارها و خطابه؟»
و التحقيق: أنّه للورود، فإن رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين، و عدم رفع اليد عنه مع الأمارة على وفقه ليس لأجل أن لا يلزم نقضه به بل من جهة العمل بالحجّة.
لا يقال: نعم، هذا لو اخذ بدليل الأمارة في مورد و لكنّه لم لا يؤخذ بدليله و يلزم الأخذ بدليلها؟
فإنّه يقال: ذلك إنّما هو لأجل أنّه لا محذور في الأخذ بدليلها، بخلاف الأخذ بدليله فإنّه يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصّص إلّا على وجه دائر؛ إذ التخصيص به يتوقّف على اعتباره معها، و اعتباره كذلك يتوقّف على التخصيص به؛ إذ لو لاه لا مورد له معها كما عرفت آنفا.
و أمّا حديث الحكومة فلا أصل له أصلا؛ فإنّه لا نظر لدليلها إلى مدلول دليله إثباتا و بما هو مدلول الدليل و إن كان دالّا على إلغائه معها ثبوتا و واقعا؛ لمنافاة لزوم العمل بها مع العمل به لو كان على خلافها، كما أنّ قضيّة دليله إلغاؤها كذلك، فإنّ كلّا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل، فيطرد كلّ منهما الآخر مع المخالفة.
هذا، مع لزوم اعتباره معها في صورة الموافقة، و لا أظنّ أن يلتزم به القائل بالحكومة، فافهم فإنّ المقام لا يخلو من دقّة.
و أمّا التوفيق فان كان بما ذكرنا فنعم التوفيق، و إن كان بتخصيص دليله بدليلها فلا وجه له؛ لما عرفت من أنّه لا يكون مع الأخذ به نقض يقين بشكّ،