دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٨ - التعادل و التراجيح
من التفصيل لا يكون قابلا للالتزام.
و يستفاد من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه): أنّ دليل تقدّم الخاصّ على العامّ أنّ الخاصّ إمّا نصّ بالنسبة إليه، و إمّا أظهر، و بناء العقلاء على كون النصّ أو الأظهر قرينة على التصرّف في الظاهر، فيكون المخصّص أبدا أقوى ظهورا فلذا يقدّم على العامّ [١].
و جوابه: أنّ كلّيّة هذا المعنى لا تكون قابلة للقبول؛ إذ لا يتصوّر أظهريّة المخصّص في بعض الموارد، كما إذا قال المولى: «أكرم كلّ عالم»، ثمّ قال: «أهن كلّ عالم فاسق»؛ إذ لا فرق بينهما من حيث ظهور الألفاظ و مقام الدلالة، و إن كان انطباق الخاصّ على مورده أوضح و أظهر من انطباق العامّ بلحاظ قلّة المصداق، و لكنّه لا يرتبط بمقام الدلالة و ظهور اللفظ، فلا تكون أقوائيّة ظهور الخاصّ بنحو الكلّي، و طريق تقديم الخاصّ بنحو الكلّي منحصر بما ذكرناه.
و يستفاد من كلام المحقّق النائيني (قدّس سرّه): أوّلا: ما يكون بمنزلة الصغرى، و هو:
أنّ الخاصّ يكون قرينة على التصرّف في ظهور العامّ و عدم إرادة ظهوره؛ فإنّه قطعيّ الدلالة.
و ثانيا: ما يكون بمنزلة الكبرى، و هو: أنّ الظهور في كلّ قرينة يكون حاكما على أصالة الظهور في ذي القرينة، و علّة تقدّمه عليها عبارة عن الحكومة، و إن كان ظهور القرينة أضعف من ظهور ذي القرينة، مثل تقدّم ظهور كلمة «يرمي» في قولنا: «رأيت أسدا يرمي» على ظهور كلمة «الأسد» مع أنّ ظهوره أضعف من كلمة الأسد في المعنى الحقيقيّ؛ فإنّه ظهور إطلاقي بخلاف ظهور كلمة الأسد؛ لكونه ظهورا وضعيّا، و أقوائيّة الظهور الوضعيّ بالنسبة
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٨١.