دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٩ - التنبيه الثاني عشر في الامور الاعتقاديّة
كانت كذلك فلا يجري الاستصحاب فيها؛ إمّا لعدم الشكّ فيها بعد اتّصاف النفس بها، أو لكونها من الصفات الخارجيّة التكوينيّة، و لا يترتّب عليها أثر شرعي مهمّ كما أشار إليه صاحب الكفاية.
و أمّا على ما هو التحقيق من كونها من المناصب المجعولة الإلهيّة لمن كان صالحا و أهلا لها، فهل يجري الاستصحاب فيها أم لا؟
و تفصيل الكلام في المقام: أنّ استدلال الكتابي لإثبات دينه بالاستصحاب لا يخلو من وجهين: إمّا أن يكون استدلاله لمعذوريّته في البقاء على اليهوديّة- مثلا- و إمّا أن يكون لإلزام المسلمين و دعوتهم إلى اليهوديّة، فإن كان مراده الأوّل فنقول له: أنت شاكّ في بقاء نبوة نبيّك أم لا؟ فإن اختار الثاني فلا معنى للاستصحاب؛ إذ لا بدّ فيه من الشكّ في بقاء المتيقّن، و إن اختار الأوّل فنقول له: لا بدّ لك من الفحص، فإنّ النبوّة ليست بأقلّ من الفروع التي يتوقّف جريان الاستصحاب فيها على الفحص، و بعد الفحص يصل إلى الحقّ و يزول الشكّ عنه، و مع فرض بقاء شكّه لا فائدة في الاستصحاب؛ لكون النبوّة من الامور التي تجب المعرفة و اليقين بها، فليست قابلة للتعبّد الاستصحابي، و مع فرض كفاية الظنّ فيها نقول: الاستصحاب لا يفيد الظنّ أوّلا، و لا دليل على حجّيّة الظنّ الحاصل منه ثانيا.
هذا كلّه في استصحاب النبوّة، و أمّا استصحاب بقاء أحكام الشريعة السابقة فغير جار أيضا، إذ نقول له: الاستصحاب إن كان حجّة في الشريعة السابقة لا يمكن التمسّك به لبقاء أحكام الشريعة السابقة؛ إذ حجّيّة الاستصحاب من جملة تلك الأحكام، فيلزم التمسّك به لإثبات بقاء نفسه، و هو دور ظاهر.