دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥ - قاعدة لا ضرر
و رفع بعضها يكون برفع أثره، مثل: «رفع النسيان» إذا كان النسيان بمعنى المنسي، و في عالم التشريع إذا كان أثر موضوع مرفوعا معناه رفع نفس الموضوع، فلا فرق في الاستعمال الحقيقي هنا بين أن يكون المرفوع نفس الشيء أو آثاره، فالرفع حقيقي بدون أيّ نوع من المجاز و العناية و التقدير.
ثمّ قال: إنّه يجري هذا المعنى بعينه في حديث «لا ضرر»؛ إذ لا فرق في نفي الضرر الإنشائي تشريعا في تعلّق النفي بنفس الضرر أو آثاره من حيث الاستعمال الحقيقي.
و منها: أنّه قال إنّ الجمل قد تكون متمحّضة في الإنشائيّة، و لا تكون فيها شائبة من الإخبار، مثل: وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ*، و «لا يشرب الخمر»، و أمثال ذلك، و قد تكون متمحّضة في الخبريّة، و هي عبارة عن الجمل التي كان الموضوع فيها من الجوامد لا من المشتقّات، و لم يكن مصدّرا بكلمة «ليس» و «لا» و أمثال ذلك، و المحمول فيها لم يكن من الإيقاعات كالعتق و الطلاق و أمثال ذلك، مثل: «زيد قائم»؛ إذ المحمول إذا كان من الإيقاعات يكون لها عنوان الانشائيّة، مثل جملة: «الوطي في العدّة الرجعيّة رجوع عن الطلاق»، و المحمول هنا من الإيقاعات، فإنّ الرجوع من الطلاق إيقاع باختيار الزوج، و إن كانت هذه الجملة بحسب الظاهر خبريّة، و لكن باطنها جملة إنشائيّة؛ إذ الشارع ينشأ بها: أنّ ممّا يوجب الرجوع عن الطلاق هو الوطي، و قد تكون مشتركة بين الإنشائيّة و الخبريّة مثل جملة: «يعيد الصلاة» فإنّها جملة خبريّة، و لكن إذا صدرت في مقام الجواب عن السؤال تصير إنشائيّة، و هكذا مثل كلمة «بعت» قد يستعمل في مقام الإنشاء، و قد يستعمل في مقام الإخبار إذا صدرت بعد الاستخبار عن وضع ملك كذا مثلا.