دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٠٧ - شبهة النراقي
ظرفا فقط.
و يرد عليه: أوّلا: أنّه وقع الخلط في كلامه بين مقام الثبوت و الإثبات، فإنّ قوله: «لو كان في الدليل ما بمفهومه يعمّ النظرين» ناظر إلى مقام الإثبات، و قوله: «لعدم إمكان الجمع بينهما؛ لكمال المنافاة بينهما» ناظر إلى مقام الثبوت، و قوله: «و لا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّهما» ناظر إلى مقام الإثبات.
و ثانيا: أنّ عدم إمكان كون الزمان ظرفا و قيدا للحكم بحسب الواقع ممّا لا يكون قابلا للإنكار، إلّا أنّ شمول أخبار الباب لمواردها يكون بنحو الإطلاق، و لا يكون ناظرا إلى الخصوصيّات الفردية من إمكان الجمع بين الاستصحابين و عدمه، فكلّما صدق «نقض اليقين بالشكّ»، يشمله قوله:
«لا تنقض اليقين بالشكّ»، فلذا نلاحظ تحقّق التعارض بين الاستصحابين في موارد عديدة، و علّة التعارض هي عدم إمكان الجمع بينهما، و مراد القائل في قوله: «لا يقال» هو وقوع التعارض بين الاستصحابين، لا أنّ كلاهما متّبع بعد الجريان، و لا بدّ من العمل بهما، فكيف يوجب عدم إمكان الجمع و المنافاة انتفاء أصل تعارض الاستصحابين في ما نحن فيه بخلاف سائر الموارد، فما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعنوان الجواب عن الشبهة ليس بتامّ.
و أجاب المحقّق النائيني ; عن الشبهة بعدم جريان استصحاب العدم أصلا، و حاصل كلامه: «أنّه إذا وجب الجلوس إلى الزوال، فالعدم الأزلي انتقض إلى الوجود قطعا، فإذا فرض ارتفاع الوجوب بعد الزوال لأخذ الزوال قيدا للوجوب، فعدم الوجوب بعد الزوال لا يكون هو العدم الأزلي؛ لأنّه مقيّد بكونه بعد الزوال، و العدم المقيّد غير العدم المطلق المعبّر عنه بالعدم الأزلي، فالمستصحب بعد الزوال ليس هو العدم المطلق؛ لأنّه مقطوع الانتقاض