دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٥ - التفصيل بين الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة و تحقيق ماهيّتها
كإطلاقه على كثير من الوضعيّات يحتاج إلى تأويل [١].
و قال المحقّق النائيني ; أيضا: «نعم، عدّ الولاية و القضاوة من الأحكام الوضعيّة لا يخلو عن تعسّف خصوصا الولاية و القضاوة الخاصّة التي كان يتفضّل بهما الإمام ٧ لبعض الصحابة، كولاية مالك الأشتر، فإنّ الولاية و القضاوة الخاصّة حكمها حكم النيابة و الوكالة لا ينبغي عدّها من الأحكام الوضعيّة، و إلّا فبناء على هذا التعميم كان ينبغي عدّ الإمامة و النبوّة أيضا من الأحكام الوضعيّة، و هو كما ترى [٢].
و قال الإمام (قدّس سرّه) في مقام الجواب عنه: «فمثل الرسالة و الخلافة و الإمامة و الحكومة و الإمارة و القضاء من الأحكام الوضعيّة، قال تعالى: وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا [٣]، و قال تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [٤]، و قال تعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٥]، فقد نصب رسول اللّه ٦ أمير المؤمنين ٧ إماما و أميرا على الناس يوم الغدير و جعل القضاة من ناحية السلطان- كجعل الأمير و الحاكم- معروف و معلوم.
و بالجملة، لا إشكال في كون النبوّة و الإمامة و الخلافة من المناصب الإلهيّة التي جعلها اللّه و قرّرها، فهي من الأحكام الوضعيّة أو من الوضعيّات و إن لم يصدق عليها الأحكام.
فاستيحاش بعض أعاظم العصر ; من كون أمثال ذلك من الأحكام
[١] الاستصحاب: ٦٧.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٣٨٥.
[٣] مريم: ٤٩.
[٤] البقرة: ٣٠.
[٥] البقرة: ١٢٤.