دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٥ - تقريبات الأعلام في اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع
اليقين الفرضي و التقديري ليكون مصحّحا للاسناد، و القول به «لا ينقض اليقين التقديري بالشكّ»، و هذا الفرض يناسب عرفا في الشكّ في الرافع لا في الشكّ في المقتضي؛ و عليه يستفاد بهذا التقريب اختصاص الرواية بالشكّ في الرافع.
و استشكل عليه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) بقوله: «ففيه- مضافا إلى عدم لزوم هذا التقدير في صحّة نسبته إليه؛ فإنّ اليقين المحقّق في زمان الشكّ و إن تعلّق بالحالة السابقة، لكن تصحّ نسبة النقض إليه، و يقال: هذا اليقين المتعلّق بالطهارة السابقة لا ينتقض بالشكّ، و يبنى عليه في زمان الشكّ- أنّ الظاهر من الروايات هو نسبة النقض إلى هذا اليقين الفعلي لا التقديري؛ لأنّ قوله في الصحيحة المتقدّمة: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه» مرتبط بالكبرى التي بعده؛ أي قوله: «و لا ينقض اليقين أبدا بالشكّ»، سواء جعل صغرى لها- كما هو الظاهر- أو توطئة لذكرها.
و لا شبهة في أنّ المراد باليقين في قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» هو اليقين المتعلّق بالوضوء في الزمان السابق، لا اليقين المقدّر المعتبر، فلا بدّ أن يراد من اليقين في الكبرى هو هذا اليقين، لا التقديري؛ لعدم صحّة التفرقة بينهما، ضرورة عدم صحّة أن يقال: إنّه على يقين حقيقة من وضوئه في الزمان السابق، و لا ينقض اليقين التقديري بالشكّ.
هذا، مضافا إلى أنّ مناسبة الحكم و الموضوع إنّما تقتضي أن لا ينتقض اليقين الواقعي الذي له، إبرام و استحكام بالشكّ، لا اليقين التقديري الاعتباري.
و أيضا أنّ قوله: (أبدا) لتأبيد الحكم المقدّم، أي عدم نقض اليقين بالشكّ مستمرّ و مؤبّد، فلا بدّ أوّلا من جعل الحكم، ثمّ إفادة تأبيده بلفظ (أبدا) الذي