دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٧ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
عدم التقدّم بلا معارض فينتفي الأثر الشرعي المترتّب على التقدّم.
و أمّا إذا كان الأثر لكلّ من أنحاء وجوده بنحو كان التامّة فلا مجال لاستصحاب العدم في واحد؛ للمعارضة باستصحاب العدم في آخر لتحقّق أركانه في كلّ منها، مع أنّا نعلم إجمالا ببطلان أحد الاستصحابات؛ إذ لا يمكن نفي تقدّم هذا الحادث و تقارنه و تأخّره بالنسبة إلى الحادث الآخر.
و هكذا إذا كان الأثر لوجود كلّ من الحادثين بنحو خاصّ، فلا مجال لاستصحاب العدم.
و أمّا إذا كان الأثر لتقدّم أحد الحادثين و تأخّره دون تقارنه مع الحادث الآخر فلا مانع من جريان استصحاب تقدّمه و تأخّره معا؛ إذ لا يتحقّق العلم الإجمالي بكذب أحد الاستصحابين.
و أمّا إذا كان الأثر لتقدّم أحد الحادثين و تقارن الآخر فيجري كلا الاستصحابين و ينفى تقدّم الحادث الأوّل و تقارن الحادث الثاني، فيستفاد تقدّم الحادث الثاني مثلا.
فالمعيار لعدم جريان الاستصحاب و جريانه في مجهولي التاريخ تحقّق العلم الإجمالي بالكذب أو العلم بعدم قابليّة الاجتماع في الخارج، و عدمه.
و أمّا إن كان الأثر مترتّبا على ما إذا كان متّصفا بالتقدم أو بأحد ضدّيه الذي كان مفاد كان الناقصة، مثل قولنا كان موت الوالد المفروض تحقّقه متقدّما على موت الولد موضوعا للأثر الشرعي، فلا مورد هاهنا للاستصحاب؛ لعدم اليقين السابق فيه بلا ارتياب؛ إذ اليقين بأنّ موت زيد كان متّصفا بالتقدّم، أو غير متّصف به لا يمكن تحقّقه حتّى يجري استصحاب العدم أو الوجود، إلّا على القول بصحّة جريان استصحاب العدم في القضيّة السالبة