دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٨
أو «اضربه على الجدار»، و غير ذلك من التعبيرات، إلّا أنّ التحقيق يقتضي المصير إليه».
و توضيحه: أنّ إطلاق المخالفة في الطائفة الاولى يشمل جميع أنحاء المخالفات: بالتباين أو بالعموم و الخصوص بقسميه؛ ضرورة أنّك عرفت في أوّل هذا الكتاب أنّ السالبة الكلّيّة تناقض الموجبة الجزئيّة و كذا العكس، لكنّك عرفت أنّه في محيط التقنين و جعل الأحكام على سبيل العموم لا يعدّ مثل العامّ و الخاصّ مخالفين أصلا، و لا يحكمون بتساقطهما في مورد التعارض أو الرجوع إلى المرجّح، فبهذه القرينة العقلائيّة ترفع اليد عن إطلاق الطائفة الاولى، و انحصارها بخصوص المخالفة بالتباين، سواء كان له معارض أم لا، و قد أورد جملة منها في الوسائل في الباب التاسع من أبواب صفات القاضي، منها: موثّقة السكوني، عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «قال رسول اللّه ٦: إنّ على كلّ حقّ حقيقة، و على كلّ صواب نورا، فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فدعوه» [١].
و منها: رواية أيّوب بن راشد، عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف» [٢].
و لكنّ العرف يفهم أنّ المراد من قوله: «ما لم يوافق» هو مخالف الكتاب، و إلّا يلزم أن يكون كثير من الروايات زخرفا، مثل قوله ٧: «إذا شككت بين الثلاث و الأربع فابن على الأربع» و نحو ذلك، فإنّه لا يوافق كتاب اللّه، فيكون مفاد هذه الرواية مع مفاد موثّقة السكوني واحدا، و هو أنّ ما خالف كتاب اللّه
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٩، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٠.
[٢] المصدر السابق، الحديث ١٢.