دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٧ - إذا ورد عامّان متباينان و خاصّ
إذا ورد عامّان من وجه و خاصّ.
و في هذه الصورة إن كان مفاد الخاصّ، إخراج مادّة الاجتماع تنقلب النسبة، فلا يبقى تعارض في البين، كما إذا قال: «أكرم كلّ عالم»، ثمّ قال: «لا تكرم كلّ فاسق»، و مادّة اجتماعهما عبارة عن العالم الفاسق، و الأوّل يحكم بوجوب إكرامه، و الثاني يحكم بحرمة إكرامه، و إذا قال بعد ذلك: «لا تكرم العالم الفاسق»، و صارت دائرة العامّ الأوّل محدودة بالعالم الغير الفاسق فلا مجال للتعارض بين العامّين.
و إن كان مفاد الخاصّ إخراج مورد افتراق أحد العامّين تنقلب النسبة إلى العموم المطلق، كما إذا ورد بعد قوله: «أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق»، قوله:
«أكرم الفاسق الغير العالم»، فمادّة الاجتماع عبارة عن العالم الفاسق، و مادّة الافتراق للأوّل هو العالم الغير الفاسق، و للثاني هو الفاسق الغير العالم، و بعد إخراجه عن تحت العامّ الثاني صار عنوانه: «لا تكرم الفسّاق من العلماء»، فيصير مخصّصا للعامّ الأوّل بعد انقلاب النسبة بهذه الكيفيّة.
إذا ورد عامّان متباينان و خاصّ
و أمّا هذه الصورة فهي ما إذا ورد دليلان متعارضان بالتباين، فقد يوجب الدليل الخاصّ الوارد في مقابلهما انقلاب النسبة من التباين إلى العموم المطلق، و قد يوجب انقلابها إلى العموم من وجه.
فالأوّل كقوله: «أكرم العلماء» و قوله: «لا تكرم العلماء»، ثمّ ورد دليل ثالث بقوله: «لا تكرم العالم الفاسق»، و بعد تخصيص العامّ الأوّل به و محدوديّة مفاده من حيث الحجّيّة بالعالم الغير الفاسق، كأنه يقول: «أكرم العلماء الغير الفسّاق» و إذا لاحظناه مع العامّ الثاني تصير النسبة بينهما العموم المطلق، فالعامّ الأوّل