دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩١ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
بزمان يقينه.
هذا بالنسبة إلى ما كان الأثر مترتّبا على عدم مجهول التأريخ، في زمان وجود معلوم التأريخ و أمّا إن كان الأثر مترتّبا على عدم معلوم التأريخ فهو كما لو علمنا بحدوث الكرّيّة يوم الاثنين، و علمنا يوم الثلاثاء بتحقّق الملاقاة، و لكن شككنا في أنّها تحقّقت قبل الكرّيّة أو بعدها، و المفروض أنّه لا أثر لاستصحاب عدم الملاقاة حال الكرّيّة، بل الأثر لاستصحاب عدم الكرّيّة حال الملاقاة.
و قال صاحب الكفاية ; بعدم جريان الاستصحاب هنا؛ لانتفاء الشكّ فيه في زمان، فإنّا نعلم حدوث الكرّيّة يوم الإثنين و إنّما الشكّ فيه بإضافة زمانه إلى الآخر، و أنّ عدم الكرّيّة المتيقّنة انتقض في حال الملاقاة أم لا؟ فإن كانت الملاقاة يوم الثلاثاء انتقض قطعا بالكرّيّة يوم الإثنين، و إن كانت يوم الأحد لم ينتقض بل يبقى عدم الكرّيّة حال الملاقاة، فلا يجري الاستصحاب؛ لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين و كونه الشبهة المصداقيّة لقوله «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١].
و التحقيق: أنّه لا فرق بين ما نحن فيه و مجهولي التأريخ من حيث جريان الاستصحاب فيهما؛ إذ الشكّ في الكرّيّة حال الملاقاة محفوظ في كلا الموردين، سواء علم تأريخ الملاقاة أم لا؟
و قال صاحب الكفاية ; في ذيل هذا البحث: «أنّه لا مورد للاستصحاب أيضا فيما تعاقب حالتان متضادّتان- كالطهارة و النجاسة- و شكّ في ثبوتهما و انتفائهما للشكّ في المقدّم و المؤخر منهما؛ و ذلك لعدم إحراز الحالة السابقة
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٣٧.