دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٤ - نسبة الاستصحاب مع سائر القواعد
القواعد الثلاث عليه بنحو التخصيص.
و أمّا تعارض الاستصحاب مع قاعدة القرعة فلا بدّ من الإشارة الإجمالية إلى مفاد هذه القاعدة بأنّه قد يعبّر عنها بأنّ «القرعة لكلّ أمر مشكل»، و قد يعبّر عنها بأنّ «القرعة لكلّ أمر مشتبه»، و قد يعبّر عنها بأنّ «القرعة لكلّ أمر مجهول» الظاهر منها المعنى العامّ الشامل لجميع الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة و جميع موارد جريان الأمارات و الاصول، كما يستفاد من كثير من الكلمات، و لازم ذلك المعنى الابتلاء بتخصيص الأكثر المستهجن بحيث لو استفدنا ممّا بقي تحت العموم في مورد لا بدّ من إحراز عمل الأصحاب على طبقها فيه، و هذا كاشف من عدم كونها بهذا الحدّ من العموم و التوسعة من الابتداء.
فيمكن أن يكون معنى المشكل في قوله: «القرعة لكلّ أمر مشكل»، المشكل بقول مطلق بمعنى عدم العلم و عدم إحراز الحكم الواقعي و الظاهري، فلا مصداق لها في الشبهات الحكميّة أصلا لتكفّل الاصول و الأمارات لإحرازها، فلا يبقى مجال لجريانها فيها، و هكذا في كثير من الشبهات الموضوعيّة لإحراز حكمها بالاصول العمليّة.
نعم، إذا لم يمكن جريان الاصول طرّا و قاعدة اليد و سائر القواعد يكون مورد قاعدة القرعة، كما إذا ادّعى مدّعيان ملكيّة شيء في يد شخص ثالث بدون البيّنة لهما، مع اعتراف ذو اليد بعدم ملكيّته له، فلا طريق لاستكشاف مالكه سوى القرعة، و هذا المعنى يستفاد من كلام صاحب الكفاية ; [١].
و يمكن أن يكون معناه ما يستفاد من كلام استاذنا السيّد الإمام ; و حاصل كلامه: أنّ التّتبع في الروايات الكثيرة الواردة في باب القرعة يرشدنا إلى أنّها
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٦١.