دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٦ - استدلال الشيخ على القول بالتفصيل
النوم المنفي بالأصل- هو باق، فالشكّ في بقاء الوضوء و إن كان مسبّبا عن الشكّ في تحقّق النوم، لكنّ أصالة عدم النوم لا ترفع ذلك الشكّ إلّا بالأصل المثبت».
و حاصل كلامه: أنّ ترتّب الوضوء على عدم النوم لا يكون مسبّبا و أثرا شرعيّا مأخوذا في الأدلّة الشرعيّة، بل يحكم العقل بعد عدم تحقّق النوم قطعا أو استصحابا ببقاء الوضوء، و لا بدّ في الاستصحاب من كون المستصحب حكما شرعيّا أو ذا أثر شرعي، فلذا نحتاج إلى استصحاب بقاء الوضوء لترتّب الآثار الشرعيّة عليه، مثل جواز الدخول في الصلاة و الطواف و أمثال ذلك.
و بذلك تندفع الشبهة عن الرواية المذكورة.
فتحصّل من ذلك: أنّ معنى الرواية على هذا الاحتمال: «أنّه إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء؛ لأنّه على يقين منه، و كلّ من كان على يقين من شيء لا ينقض يقينه بالشكّ أبدا».
و هذا الاحتمال اختاره و قوّاه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [١] و لكنّ المحقّق النائيني ; قائل بأنّه في غاية الضعف، و استدلّ له بأنّه على هذا الاحتمال يلزم التكرار في الجواب و بيان حكم المسئول عنه مرّتين بلا فائدة؛ فإنّ معنى قوله ٧: «لا، حتّى يستيقن» عقيب قول السائل: «فإن حرّك في جنبه شيء» هو أنّه لا يجب عليه الوضوء؛ فلو قدّر جزاء قوله: «و إلّا» بمثل «فلا يجب عليه الوضوء» يلزم التكرار في الجواب، من دون أن يتكرّر السؤال، و هو لا يخلو عن حزازة، فاحتمال أن يكون الجزاء محذوفا ضعيف غايته [٢].
[١] فرائد الاصول ٣: ٥٦.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٣٣٦.