دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٦ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
بوجه من الوجوه، بل يمكن أن لا يكون له في الواقع أيضا تعيّن، كما إذا كان كلاهما طاهرا في الواقع.
الثالثة: أن نعلم بطهارة أحدهما بعنوان معيّن و نشكّ في انطباقه، كما لو علمنا بطهارة إناء زيد و شككنا في انطباق هذا العنوان على هذا الإناء أو ذاك.
و حكم السيّد ; بنجاسة الإنائين في جميع هذه الصور الثلاث؛ عملا بالاستصحاب.
و لا يخفى أنّ الدليل لعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي قد يكون لزوم التناقض في الدليل صدرا و ذيلا، كما في قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ أبدا، بل انقضه بيقين آخر»، فيحكم صدر الدليل بنجاسة الإنائين بالاستصحاب، و ذيله بطهارة أحدهما للعلم الإجمالي، و قد يكون لزوم المخالفة العمليّة مع التكليف المعلوم بالإجمال، و على هذا لا يجري الاستصحاب فيما كانت الحالة السابقة في الإنائين عبارة عن الطهارة، فإنّ جريان استصحاب الطهارة في كليهما يوجب المخالفة العمليّة مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما، بخلاف ما إذا كانت الحالة السابقة فيهما عبارة عن النجاسة كما في ما نحن فيه، فإنّ استصحاب نجاستهما و الاجتناب عنهما لا يوجب المخالفة، و هذا المبنى اختاره صاحب العروة في ما نحن فيه و لذا قال بجريان استصحاب النجاسة.
و ردّ عليه المحقّق النائيني ; و اختار عدم جريان الاستصحاب في جميعها، لكن لا بمناط واحد، بل حكم بعدم جريانه في الصورة الاولى و الثالثة، لكون الشبهة مصداقيّة، فإنّا نعلم بانتقاض اليقين بالنجاسة بالطهارة بالنسبة إلى أحد الإنائين، إمّا باليقين التفصيلي- كما في الصورة الاولى- و إمّا باليقين المتعلّق بعنوان معيّن شككنا في انطباقه- كما في الصورة الثالثة- فلا مجال