دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٩ - بيان احتمالات الرواية
و دلالتها على الاستصحاب ظاهرة؛ لظهورها في فعليّة الشكّ و اليقين مع وحدة المتعلّق، فلا تنطبق إلّا على الاستصحاب؛ إذ المراد منها البناء على المتيقّن و الإتيان بالمشكوك فيها منفصلة، لأجل الأخبار الخاصّة، و لا اختصاص لها بالشكّ في عدد الركعات، بل قاعدة كلّيّة في باب الصلاة و غيرها ممّا شكّ فيه، فإنّ الاختصاص يوجب الالتزام إمّا بحملها على التقيّة، و إمّا بدلالتها على عدم الإتيان بالركعة المشكوكة و إتيانها منفصلة بالأدلّة الخاصّة، و الأوّل خلاف الظاهر، و الثاني ممّا لا ينافي الاستصحاب.
و ليس المراد من اليقين هو اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر، و الإتيان بالمشكوك فيها منفصلة على ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه)؛ إذ مع كونه خلاف الظاهر تحقّق في نفس الموثّقة ظهور في أنّ المراد من اليقين هو اليقين الموجود، لا تحصيل اليقين فيما بعد؛ فإنّ قوله: «فابن على اليقين» أمر بالبناء على اليقين، لا أمر بتحصيل اليقين.
فدلالتها على الاستصحاب ممّا لا إشكال فيه.
و منها: ما عن الخصال بسنده عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧ قال:
«قال أمير المؤمنين ٧: من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه؛ فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» [١].
و في نسخة اخرى: «من كان على يقين فأصابه شكّ فليمض على يقينه، فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ» [٢].
و استشكل في دلالتها على حجّيّة الاستصحاب بأنّ صريحها سبق زمان
[١] الخصال: ٦١٩، الوسائل ١: ١٧٥، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٦.
[٢] الإرشاد للمفيد: ١٥٩، مستدرك الوسائل ١: ٢٢٨، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ٤.