دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٠ - شبهة النراقي
الاستصحابين، بل لا مانع من جريانهما معا.
توضيح ذلك: أنّ التعارض قد يكون بين الدليلين بالذات، و قد يكون بالعرض، مثال الأوّل كقولنا: صلاة الجمعة واجبة، و صلاة الجمعة ليست بواجبة؛ لعدم إمكان اجتماع نفي حكم عن موضوع واحد و إثباته فيه، فلا يكون مفاد الدليلين في أنفسهما قابلا للاجتماع، و مثال الثاني كما إذا علمنا إجمالا بنجاسة إمّا العباءة أو القباء و نجري استصحاب الطهارة في كليهما، و معلوم أنّه لا منافاة ذاتا بين استصحاب طهارتهما، و لكن العلم بنجاسة أحدهما، إجمالا يوجب إلقاء التعارض بينهما، و هذا يسمّى التعارض بالعرض.
و الظاهر من كلام النراقي (قدّس سرّه) في الشبهة أنّ التعارض بين الاستصحابين يكون بالذات و عدم إمكان اجتماع بين مفادهما، و لكنّه ليس كذلك، فإنّ تمام الموضوع في الاستصحاب الوجودي هو عنوان الجلوس فقط، كان الجلوس واجبا قبل الزوال و الآن يكون مشكوكا، فنستصحب وجوب الجلوس بدون أيّ قيد زائد، و أمّا في الاستصحاب العدمي فنقول: الجلوس المقيّد بما بعد الزوال لم يكن واجبا يقينا، و بعد وجوب الجلوس قبل الزوال نشكّ في بقاء تلك الحالة السابقة العدميّة، فنستصحب عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال، و لا منافاة بين مفاد الاستصحابين، فإنّ الجلوس بما أنّه جلوس واجب، و بما أنّه مقيّد بهذا الزمان ليس بواجب، كما نقول: إنّ نفقة الزوجة على الزوج بما أنّه زوج واجب، و بما أنّه زوج عالم ليس بواجب، بل إن قلنا بوجوبها عليه بهذا العنوان فهو بهتان على اللّه تعالى، و هكذا في ما نحن فيه، فلا تعارض بين الاستصحابين لا بالذات و لا بالعرض؛ لتعدّد موضوعهما.