دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٩ - تعارض الاستصحابين
الطهارة: «كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر» [١] بمعنى أنّ كلّ شيء غير معلوم النجاسة محكوم بالطهارة، و قوله في دليل أصالة البراءة «رفع ما لا يعلمون» [٢]، و معلوم أنّ المراد من العلم فيها ليس اليقين الوجداني، بل المراد منه هو تحقّق الحجّة على الطهارة، و تحقّق الحجّة على الحلّيّة، و تحقّق الحجة على التكليف فالمراد من العلم هو مطلق الحجّة الشرعيّة أو العقليّة، فمعنى قوله: «رفع ما لا يعلمون» أنّه رفع التكليف الذي لا يكون على إثباته حجّة و قوله «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» أنّ كلّ شيء لم تقم الحجّة على حرمته فهو محكوم بالحلّيّة، و هكذا دليل قاعدة الطهارة، و نظر العرف أيضا يساعد على هذا المعنى، كما لا يخفى.
و قد عرفت أنّ مفاد قوله «لا تنقض اليقين بالشكّ» أنّه لا تنقض الحجّة بلا حجّة، فجعل الشارع اليقين السابق حجّة تعبديّة بالنسبة إلى الزمان اللاحق و زمان الشكّ، فإذا كان الاستصحاب في مورد الاصول المذكورة جاريا لا يبقى مجال لجريانها، فإنّ مورد جريانها مختصّ بفقدان الحجّة، فوجود الاستصحاب يوجب اضمحلال موضوعاتها؛ لكونه حجّة تعبّديّة لإثبات الحكم و إثبات الحرمة و النجاسة، فيكون تقدّمه عليها بنحو الورود، و تقدّم الأمارات على الاصول العمليّة أيضا يكون من هذا القبيل.
تعارض الاستصحابين
و كان لصاحب الكفاية ; هنا كلام جامع [٣] مع تكملة لنا، و هو: أنّ
[١] الوسائل ٢: ١٠٥٤، الباب ٣٧ من أبواب النجاسات، الحديث ٤.
[٢] الوسائل ١١: ٢٩٥، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه، الحديث ١.
[٣] كفاية الاصول ٢: ٣٥٤.