دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨ - أدلّة وجوب الفحص
و يرد عليه: أنّ تحقّق عنوان الظلم في المقام ليس إلّا من جهة احتمال حصول المخالفة بالاقتحام في المشتبه؛ ضرورة أنّه مع العلم بعدم وجود التكليف في البين لا يكون مجرّد ترك الفحص من مصاديق ذلك العنوان، فترك الفحص و ارتكاب محتمل التحريم إنّما يكون ظلما لأجل احتمال تحقّق المخالفة التي هي قبيحة موجبة لاستحقاق العقوبة.
و حينئذ نقول: بعد جريان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان و لو قبل ترك الفحص- كما هو المفروض- لا يبقى مجال لاحتمال تحقّق المخالفة القبيحة أصلا، و مع انتفاء هذا الاحتمال يخرج المقام عن تحت عنوان ظلم المولى، كما هو الواضح.
و من هنا يظهر الفرق بين المقام و بين مسألة التجرّي، فإنّ الموضوع للحكم بالقبح و الحرمة هناك على تقدير ثبوته هو نفس عنوان التجرّي، الراجع إلى الطغيان على المولى و الخروج عن رسم العبوديّة، و هذا لا يتوقّف تحقّقه على ثبوت التكليف، بل يصدق على كلا التقديرين، بخلاف المقام، فإنّ تحقّق عنوان الظلم يتوقّف على عدم حكم العقل بقبح العقاب و لو قبل الفحص، و المفروض حكمه بذلك مطلقا، فتأمّل.
هذا، و قد يقرّر حكم العقل بوجوب الفحص بوجه ثالث، و هو: أنّ كلّ من التفت إلى المبدا و الشريعة يعلم إجمالا بثبوت أحكام فيها، و مقتضى العلم الإجمالي هو الفحص عن تلك الأحكام.
و لا يخفى ضعف هذا الوجه؛ لأنّ الكلام إنّما هو في شرائط جريان أصل البراءة بعد كون المورد المفروض مجرى لها، و قد عرفت أنّ مجراها هو الشكّ في أصل التكليف و عدم العلم به، لا إجمالا و لا تفصيلا. فلو فرض ثبوت العلم