دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩ - أدلّة وجوب الفحص
الإجمالي فإنّه يخرج المورد عن مجراها، فلا يبقى مجال للتمسّك بالعلم الإجمالي لاعتبار وجوب الفحص في جريانها، كما لا يخفى، و لكن حيث إنّه وقع موردا للنقض و الإبرام بين الأعلام فلا مانع من التعرّض لحاله بما يسعه المقام، فنقول:
قد نوقش في الاستدلال بالعلم الإجمالي لوجوب الفحص، تارة بأنّه أخصّ من المدّعى؛ لأنّ المدّعى هو وجوب الفحص و الاستعلام في كلّ مسألة تعمّ بها البلوى، و كل مورد يرجع إلى البراءة، و هذا الاستدلال إنّما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من الأحكام بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه؛ لانحلال العلم الإجمالي بذلك، لا زائدا من هذا المقدار.
و اخرى بأنّه أعمّ من المدّعى؛ لأنّ المدّعى هو الفحص عن الأحكام في خصوص ما بأيدينا من الكتب، و المعلوم بالإجمال معنى أعمّ من ذلك؛ لأنّ متعلّق العلم هي الأحكام الثابتة في الشريعة واقعا، لا خصوص ما بأيدينا، و الفحص فيما بأيدينا من الكتب لا يرفع أثر العلم الإجمالي، بل العلم باق على حاله، و لو بعد الفحص التامّ عمّا بأيدينا.
هذا، و أجاب المحقّق النائيني ; عن المناقشة الاولى بأنّ استعلام مقدار من الأحكام يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيها لا يوجب انحلال العلم الإجمالي؛ لأنّ متعلّق العلم تارة يتردّد من أوّل الأمر بين الأقل و الأكثر، كما لو علم بأنّ في هذا القطيع من الغنم موطوء، و تردّد بين كونه عشرة أو عشرين، و اخرى:
يكون المتعلّق عنوانا ليس بنفسه مردّدا بين الأقلّ و الأكثر من أوّل الأمر، بل المعلوم بالإجمال هو العنوان بماله في الواقع من الأفراد، كما لو علم بموطوئيّة البيض من هذا القطيع، و تردّدت البيض بين كونها عشرا أو عشرين، ففي