دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١ - عدم الدليل على الوجوب النفسي التهيّئي
و ثانيا: أنّ العمل المأتي به إن كان متّصفا بالصحّة لا يتصوّر وجه للحكم باستحقاق العقوبة.
و ثالثا: على فرض قبول استحقاق العقوبة في صورة الالتفات في خارج الوقت لا وجه له في صورة الالتفات في الوقت، و تمكّنه من إتيان المأمور به كما هو.
و أجاب صاحب الكفاية ; عن الإشكال الأوّل بأنّ صحّة العبادة لا يحتاج إلى الأمر، بل اشتمالها على المصلحة التامّة اللازمة الاستيفاء يكفي للحكم بالصحّة و إن كانت فاقدة للأمر لجهة، كما في عدم تعلّق الأمر بالصلاة مكان الإزالة بلحاظ أهمّيّتها و عدم نقصان الصلاة من حيث الاشتمال على المصلحة، بخلاف ما يقول به القائل بالتّرتّب، من تعلّق الأمر المطلق بالإزالة و الأمر المشروط بالعصيان أو نيّة العصيان بالصلاة، فالمأتي به يكون صحيحا بلحاظ اشتماله على المصلحة التامّة اللازمة الاستيفاء، و عدم تعلّق الأمر به بل بالمأمور به يكون بلحاظ اشتماله على المصلحة الزائدة [١].
و يرد عليه: أنّ الإتيان بالمصلحة الزائدة هل يكون راجحا أم لازما؟ فإن كان راجحا فلا بدّ أن يكون المأتي به أيضا مأمورا به بصورة الواجب التخييري، لا كونه خارجا من دائرة الأمر و المأمور به، و إن كان لازما لا بدّ للمكلّف من استيفائها إذا التفت إليها في الوقت.
و يمكن الجواب عنه: بأنّها لازمة الاستيفاء إلّا أنّ المكلّف بعد الإتيان بالمأتي به لا يكون قادرا على استيفائها لتحقّق التضادّ بين المأتي به و المأمور به، غاية الأمر أنّ التضادّ قد يكون محسوسا كالصلاة و الإزالة، و قد يكون
[١] كفاية الاصول ٢: ٢٦١.