دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٠
المحرّمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم».
قلت: فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم.
قال: «ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنّة و خالف العامّة فيؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنّة و وافق العامّة».
قلت: جعلت فداك، أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم، بأيّ الخبرين يؤخذ؟
قال: «ما خالف العامّة ففيه الرشاد».
فقلت: جعلت فداك فإن وافقهما الخبران جميعا.
قال: «ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر».
قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا؟
قال: «إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات» [١].
و لا بدّ من ملاحظة خصوصيّات الرواية بأنّ المراد من المجمع عليه أو المشهور فيها هي الشهرة من حيث الفتوى أو الشهرة من حيث الرواية؟
و على كلا التقديرين هل الشهرة مرجّحة لإحدى الحجّتين على الاخرى، أو الموافق للشهرة حجّة و مخالفها فاقد للحجّيّة رأسا؟ بعد ملاحظة تعبير الإمام ٧ في الابتداء ب «المجمع عليه عند أصحابك» ثمّ قوله ٧ في مقام التعليل: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور».
و تعبير السائل أيضا بقوله: (فإن كان الخبران عنكم مشهورين)، هل المراد من الشهرة في كلام السائل ما هو المراد في كلام الإمام ٧ أم لا؟ و ما معنى
[١] الكافي ١: ٦٧، كتاب فضل العلم، باب اختلاف الحديث، الحديث ١٠.