دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٤ - استدلال الشيخ على القول بالتفصيل
و يرد عليه:
ثانيا: أنّ الظاهر على هذا الاحتمال أنّ قوله: «فإنّه على يقين من وضوئه» يكون صغرى لقوله: «و لا ينقض اليقين بالشكّ»، فأراد الإمام ٧ إجراء استصحاب الوضوء، مع أنّه محكوم باستصحاب عدم النوم الناقض؛ لأنّ الشكّ في الوضوء ناش و مسبّب من الشكّ في حصول النوم، و أصالة عدم حصوله مقدّمة على استصحاب الوضوء، لتقدّم الأصل السببي على المسبّبي.
كما أنّ الظاهر من قوله: «حتّى يستيقن أنّه قد نام» أنّه تمسّك بأصالة عدم النوم، مع أنّ جريان الأصل المحكوم- مقدّما على الحاكم أو في عرضه- خلاف التحقيق.
و أجاب عنه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] بقوله: «و يمكن أن يجاب بأنّه ٧ كان بصدد بيان جواب المسألة، أي شبهة نقض الوضوء و عدمه، لا بنحو الصناعة العلميّة، و أنّ نكتة عدم وجوب الوضوء- بعد كونه على يقين من وضوئه و يقين من عدم نومه- هي جريان الأصل الحاكم أو المحكوم.
نعم، أفاد زائدا على جواب الشبهة بأنّ هذا ليس مختصّا بباب الوضوء، بل الميزان هو عدم نقض اليقين بالشكّ، و هذا كجواب المفتي للمستفتي في نظير المسألة، مع إرادة المفتي إلقاء قاعدة كلّيّة تفيده في جميع الموارد، لا بيان المسألة العلميّة و كيفيّة جريان الاصول، و تمييز حاكمها من محكومها، فلا محيص حينئذ إلّا من بيان نتيجة المسألة؛ و أنّ الوضوء المتيقّن لا ينقض بالشكّ في النوم، و أمّا كون عدم نقضه لجريان أصالة بقاء الطهارة أو أصالة عدم الناقض للوضوء فهو أمر غير مرتبط بالمستفتي، فإنّ منظوره بيان تكليفه من حيث
[١] الاستصحاب: ٢٥.