دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧ - قاعدة لا ضرر
البين، و أمّا الموجب للضرر في مسألة إيجاب الوضوء ليس نفس الإيجاب، بل هو عبارة عن الوضوء الخارجي، و لكن بلحاظ مقهوريّة إرادة المكلّف لحكم الشارع يصحّ استناد الضرر إلى الحكم، و الإيجاب استناد المعلول إلى العلة، فنقول: إيجاب الوضوء يكون ضرريّا و مستلزما للضرر.
نعم، إذا كان لكلّ السبب و المسبّب وجود مستقلّ- كحركة اليد و حركة المفتاح- لا يصحّ إطلاق أحدهما على الآخر على نحو الحقيقة، و أمّا إذا لم يكن كذلك فلا مانع؛ لإطلاق أحدهما على الآخر كالضرب و التألّم بدون أيّ نوع من المجازيّة، ففي ما نحن فيه يصحّ القول بأنّ الحكم الذي يتولّد منه الضرر، و الضرر لباسه لا يتحقّق في محيط التشريع، فلزوم البيع في المعاملة الغبنيّة لا يتحقّق، و إيجاب الوضوء الضرري لا يتحقّق، فلا إشكال في نفي الحكم الضرري بقوله: «لا ضرر» على نحو الحقيقة [١]. هذا تمام كلامه مع التوضيح و التصرّف منا.
و لكن التحقيق: أنّ ما ذكره في المقدّمة الاولى- من عدم مجازيّة إسناد الرفع إلى الشيء بلحاظ آثاره و إسناد النفي إليه بلحاظ آثاره، بل هي حقيقيّة في عالم التشريع- ليس بتامّ.
توضيح ذلك: أنّ المجاز قد يكون في الكلمة، مثل: «رأيت أسدا يرمي»، و قد يكون في الإسناد، مثل: «أنبت الربيع البقل»، فإنّ إسناد الإنبات إلى الربيع دون الباري تعالى مجازي، و المجاز في حديث الرفع عند القائل به مجاز في الإسناد إن كان معناه أنّ شرب الخمر عن إكراه في جوّ الشرع لا حرمة فيه و لا حدّ عليه، فلا إشكال فيه، و أمّا اسناد الرفع إلى ما استكرهوا عليه- أي
[١] قاعدة لا ضرر دروس الفقيه العظيم و الاصولي محمّد حسن الغروي النائيني: ١١٠.