دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٢ - استدلال الشيخ على القول بالتفصيل
الخفقة و الخفقتين من مصاديق النوم و أنّ النوم له معنى وسيع حتّى يشمل الخفقة و الخفقتين أم لا؟
الثالث: أنّ زرارة يعلم أنّ الخفقة و الخفقتين من مصاديق النوم و مرتبة ضعيفة من مراتب النوم، و لكن لا يعلم أنّ الشارع جعل الناقضيّة لجميع مراتب النوم أو لسائر المراتب غير الخفقة و الخفقتين، و على جميع التقادير الثلاثة يكون السؤال عن الشبهة الحكميّة.
و في جملة «الرجل ينام» أيضا يحتمل أن يكون المراد منه تحقّق النوم بمراتبه الضعيفة، و يعلم أنّ الرجل نام و لكن لا يعلم أنّ لهذه المرتبة من النوم ناقضيّة أم لا؟ و هذا الاحتمال في هذه الجملة مؤيّد للاحتمال الثالث المذكور.
و يحتمل أن يكون المراد منه إرادة النوم، يعني الرجل يريد النوم و لكن قبل تحقّق النوم عرضت له الخفقة و الخفقتان، كما هو الظاهر من التعبير بصيغة المضارع، فالشبهة شبهة حكميّة، و قال الإمام ٧ في الجواب: «يا زرارة، قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، فإذا نامت العين و الاذن و القلب فقد وجب الوضوء». و المراد من القلب فيه هو مركز الحواسّ لا القلب الاصطلاحي؛ فإنّه لا ينام و لا يسكن في جميع الحالات إلّا عند الموت.
و العمدة السؤال الثاني في الرواية، فإنّه محلّ البحث في باب الاستصحاب، و هو قوله: «فإن حرّك على جنبه شيء و هو لا يعلم؟» يعني عدم التفاته إلى حركة الأشياء بجنبه أمارة على تحقّق النوم؟ قال: «لا، حتّى يستيقن أنّه قد نام، حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن». و هذه الجملة بوحدها دليل على اعتبار الاستصحاب بعد العلم بأنّ الناقض هو النوم الواقعي، لا العلم و اليقين بالنوم، و هكذا في سائر النواقض، فمعناها أنّ في مورد الشكّ في تحقّق النوم يستصحب