دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥١ - التنبيه السابع في حجّيّة الأمارات المثبتة دون الاصول
«لا تنقض اليقين بالشكّ»، فيحكم بطهارة اليد به، فإذا كانت طهارة اليد موضوعا لأثر شرعي فلا يمكن أن يكون دليل لا تنقض حاكما بوجوب ترتّبه عليها؛ لعدم تكفّل هذا التعبّد لإيجاد مصداق تعبّدي لقوله: «لا تنقض اليقين» حتّى يقال: إنّه قضيّة حقيقيّة تشمل ما وجد بنفس التعبّد.
كما لا يمكن دعوى إلغاء الخصوصيّة عرفا أو العلم بالمناط بعد عدم كونه مصداقا للكبرى و لو تعبّدا، و بعد كون ترتّب الأثر على الموضوع لأجل تعلّق اليقين، و هو مفقود، فدعوى وحدة المناط أو إلغاء الخصوصيّة مجازفة محضة.
إنّما الكلام في مفاد قوله «لا تنقض اليقين بالشكّ» بالنسبة إلى الاستصحاب الجاري في الموضوعات، مثل: استصحاب عدالة زيد أو خمريّة هذا المائع، و يستفاد من كلام صاحب الكفاية ; أنّ مفاده جعل الحكم المماثل بلا فرق بين الاستصحاب الجاري في الأحكام و الموضوعات، فمعنى استصحاب الخمريّة أنّ هذا المائع كان في السابق حراما و الآن أيضا يكون حراما [١].
و التحقيق: أنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات لا يكون ناظرا إلى الأحكام و الآثار، و مفاده التعبّد ببقاء المستصحب و إن كان له آثار و أحكام في الشريعة، فمفاد استصحاب الخمريّة أنّه أيّها المنقاد للشرع، تعبّد بأنّ هذا المائع خمر، كما أنّ مفاد البيّنة أيضا يكون كذلك إلّا أنّ حجّيّتها على نحو الطريقيّة بلا فرق بينهما من حيث المفاد.
و القاعدة أيضا تقتضي ذلك؛ إذ المشكوك فيه فعلا و المتيقّن سابقا عبارة عن نفس عنوان الموضوع بدون لحاظ الأحكام و الآثار، و ربّما لا يلتفت الشاكّ إليها أصلا، فمفاد استصحاب الحرمة هو جعل الحكم المماثل بخلاف
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٢٥.