دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩٣ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
و المثال للثاني: ما إذا علم أحد بوضوءين و بحدث، و لكن لا يدري أنّ الوضوء الثاني كان تجديديّا ليكون الحدث بعدهما و باقيا فعلا، أو كان رافعا للحدث ليكون متطهّرا فعلا، فيمكن استصحاب كلّي الطهارة.
و لا شكّ في أنّ الاستصحاب في المثال الأوّل استصحاب الكلّي، و لا شكّ في كونه قسما آخر في مقابل كلّي القسم الثاني و الثالث، فإنّه قد مرّ أنّه إذا علمنا بتحقّق كلّي الحيوان في الدار و شككنا في كونه في ضمن فرد قصير العمر أو طويل العمر، فهو كلّي من القسم الثاني، و إذا علمنا بتحقّق كلّي الإنسان في ضمن زيد- مثلا- في الدار و خروجه عنها، و شككنا في تحقّق عمرو فيها مقارنا مع دخول زيد فيها أو مقارنا لخروجه عنها، فهو كلّي من القسم الثالث.
و في ما نحن فيه علمنا بوجود زيد في الدار و خروجه عنها و علمنا أيضا بوجود متكلّم فيها، و شككنا في انطباق هذا العنوان الكلّي على زيد أو غيره.
و أمّا الاستصحاب في المثال الثاني على فرض جريانه، فلا يكون استصحابا كلّيّا، فإنّ استصحاب الجنابة الحاصلة عقيب هذا المنيّ المشخّص الموجود في الثوب استصحاب شخصي؛ إذ الجنابة بهذه الأوصاف لا يمكن أن تكون كلّيّة، و الشكّ في زمان الجنابة لا يوجب كلّيّتها.
و هكذا استصحاب الطهارة في المثال الثالث ليس باستصحاب الكلّي؛ إذ المتيقّن و المستصحب في الواقع عبارة عن الطهارة الحاصلة بعد الوضوء الثاني، سواء كان تجديديّا أو رافعا للحدث، و الترديد في سبب هذه الطهارة أنّه وضوء الأوّل و الثاني، و الترديد في سببيّتها لا يوجب كلّيّتها، فهذان المثالان خارجان عن تحت عنوان استصحاب الكلّي، فيبقى المثال الأوّل فقط، و يجري استصحاب الكلّي، فإنّا كنّا متيقّنين بوجود المتكلّم الكلّي في الدار و بعد خروج زيد نشكّ في بقاءه فيها فنستصحب بقاءه.