دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٧ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
لجريان الاستصحاب في شيء من الإنائين؛ لأنّ كلّ واحد منهما يحتمل أن يكون هو الإناء الذي انتقض العلم بنجاسته بالعلم بطهارته.
و أمّا الصورة الثانية فحكمه بعدم جريان الاستصحاب فيها ليس مبنيّا على احتمال انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين بيقين آخر- كما في الصورة الاولى و الثالثة- فإنّ الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما متّصل باليقين بالنجاسة، و لم يتخلّل بين زمان اليقين و زمان الشكّ يقين آخر، و العلم الإجمالي بطهارة أحدهما لا بعينه يكون منشأ للشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما، بخلاف الصورة الاولى و الثالثة، فإنّ منشأ الشكّ في بقاء النجاسة فيهما هو اجتماع الإنائين و اشتباه الطاهر بالنجس، لا العلم بطهارة أحدهما، فإنّ متعلّق العلم كان معلوما بالتفصيل أو بالعنوان، فحكمه بعدم جريان الاستصحاب في الصورة الثانية مبنيّ على أنّ العلم الإجمالي بنفسه مانع عن جريان الاستصحاب، و لو لم تلزم منه مخالفة عمليّة قطعيّة. هذا ملخّص مختاره ; [١].
و جوابه: أوّلا: ما ذكرناه في جواب صاحب الكفاية ; من أنّ المندرج في معنى الشبهة المصداقيّة ارتباط أحد طرفي الاحتمال بالعنوان المأخوذ في الدليل، و هذا لا يتحقّق في دليل الاستصحاب، فإنّا نعلم بطهارة أحد الإنائين بالعلم التفصيلي و لكنّه اشتبه علينا بغيره في الصورة الاولى، فيكون أحد الإنائين معلوم الطهارة و الآخر معلوم النجاسة، ففي كليهما يتحقّق نقض اليقين باليقين، إمّا بالوفاق و إمّا بالخلاف، و لا يصدق في أيّ من الطرفين نقض اليقين بالشكّ، فكيف تتصوّر الشبهة المصداقيّة لقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ»؟
و ثانيا: أنّه لا يعتبر في الاستصحاب كون اليقين سابقا على الشكّ، بل يمكن
[١] فوائد الاصول ٤: ٥١٠- ٥١٥.