دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦ - عدم الدليل على الوجوب النفسي التهيّئي
المطلق للمولى هو نفس الصلاة بدون دخل أيّ خصوصيّة فيها، و أنّ الجامع الصلاتي بما هو ذو مصلحة لازمة الاستيفاء، و هذه المصلحة متقوّمة بنفس عنوان الصلاة فقط، مضافا إلى أنّ له مطلوبا آخر، و هي الصلاة المخصّصة بخصوصيّة القصريّة و المتقيّدة بقيد القصريّة، و هي أيضا ذات مصلحة كاملة لازمة الاستيفاء، و لكن لا يتحقّق بينهما الترتّب و الطوليّة، بل كلاهما في عرض واحد، و اختلافهما اختلاف الإطلاق و التقييد، و اختلاف الجامع و الخصوصيّة، و اختلاف النوع و الصنف لا التضادّ، إلّا أنّ بعد الإتيان بالمطلوب الأوّل لا يبقى مجال للمطلوب الثاني، كما أنّه لا يبقى مجال لشرب الماء البارد بعد شرب غيره- مثلا- فالمصلحة متقوّمة بطبيعة الصلاة و عنوانها لا بصلاة الإتمام أوّلا، و لا مانع من تعلّق أمر بطبيعة الصلاة و أمر آخر بصلاة متخصّصة بخصوصيّة القصريّة ثانيا، و لا يتحقّق التضادّ بينهما ثالثا، هذا توضيح ما ذكره ; هنا [١].
و يمكن للقائل بامتناع اجتماع الأمر و النهي أن يقول: إنّ التضادّ الواقعي يتحقّق بين الأحكام الخمسة التكليفيّة، كما أنّ صاحب الكفاية ; ينفي الريب عنه ظاهرا، فكما أنّ اجتماع الضدّين مثل الوجوب و الحرمة في موضوع واحد محال، كذلك اجتماع المثلين فيه محال، فلا يمكن تعلّق الوجوبين بالصلاة.
و لكن ذكرنا في مقام إنكار هذا المعنى: أنّ التضادّ لا يتحقّق في الامور الاعتباريّة؛ لانحصاره بالوجودات الواقعيّة كالسواد و البياض، و معنى التضادّ بينهما أنّه لا يمكن أن يكون الجسم معروضا لهما في آن واحد من أيّ طريق كان و لو من ناحية أشخاص متعدّدين، مع أنّ هذا المعنى لا يتحقّق في الأحكام و الامور الاعتباريّة، إذ الموضوع الواحد مثل صوم الولد يمكن أن يقع
[١] نهاية الأفكار ٣: ٤٨٤.