دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧ - لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة
من ناحية الوالد متعلّق الأمر، و من ناحية الوالدة متعلّق النهي، و يكون معروضا للإيجاب و التحريم، و من هنا نستفيد عدم تحقّق التضادّ الاصطلاحي في الأحكام.
و أمّا عدم اجتماعها في موضوع واحد فيمكن أن يكون مستندا إلى عدم إمكان شيء واحد متعلّقا لحبّ المولى و بغضه معا، أو كونه ذا مصلحة ملزمة و ذا مفسدة ملزمة معا.
و بالجملة، فلا إشكال في تعلّق وجوب بالطبيعة بما هي، و وجوب آخر بالطبيعة المتخصّصة بالخصوصيّة القصريّة، و تعلّق بهما بنحو تعدّد المطلوب، مثل تعدّد مطلوب العطشان بالعطش الشديد، أحدهما: مطلوبيّة أصل رفع العطش، و الآخر: مطلوبيّة رفع العطش بالماء البارد. فهذا البيان أيضا بيان جيّد في مقام الجواب عن الإشكال و تصحيح عمل الجاهل المقصّر، و استحقاقه العقاب بأنّ صحّة العمل مستند إلى الإتيان بطبيعة الصلاة المشتملة للمصلحة الملزمة و استيفاء المطلوب الأوّل، و استحقاق العقوبة مستند إلى تفويت المطلوب الثاني.
لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة
و أمّا الشبهات الموضوعيّة فقد يقع البحث فيها بالنسبة إلى البراءة العقليّة، و قد يقع بالنسبة إلى البراءة الشرعيّة، أمّا البحث عن البراءة العقليّة فلا بدّ أوّلا من ملاحظة أنّها تجري في الشبهات الموضوعيّة أم لا؟ إن قلنا بعدم جريانها فيها- كما التزم به جمع من الأعاظم- فلا يبقى مجال للبحث عن لزوم الفحص و عدمه، و إن قلنا بجريانها فيها- كما هو الحقّ- فيقع البحث في أنّها تجري بدون الفحص أو أنّ جريانها مشروط بالفحص؟