دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٨٢ - و أمّا المقام الثاني و هو ما إذا كان الشكّ في تقدّم حادث و تأخّره بالنسبة إلى حادث آخر
و ثالثا: ما ذكره عدّة من المحقّقين منهم استاذنا السيّد الإمام ; و ملخّصه: أنّ العناوين المأخوذة في أدلّة الموضوعات قد تكون من العناوين الواقعيّة الخارجيّة- كالخمر و العدالة و نحو ذلك إلّا أنّ واقعيّة كلّ شىء بحسبه- و قد تكون من الامور الوجدانيّة- كاليقين و الظنّ و الشكّ- و لا يخفى أنّ الشبهة المصداقيّة قابلة للتصوّر و أمر معقول في القسم الأوّل، أي العناوين الواقعيّة الخارجيّة، بخلاف القسم الثاني، أي الامور الوجدانيّة؛ إذ لا يمكن أن يكون الإنسان شاكّا في أنّ له يقينا بأمر كذائي أو لا أو أنّ له شكّا بأمر كذائي أو لا، إلّا من بعض أهل الوسوسة الشاكّين في وجدانيّاتهم، و هو خارج عن محلّ الكلام، و لا بدّ من تصوّر الشبهة المصداقيّة في الامور الوجدانيّة بهذه الكيفية- أي الشكّ في أنّ الشكّ حصل له أم لا- و هو أمر غير معقول، فإنّ أمرها دائر بين الوجود و العدم و لا تقبل الترديد، فلا تتصوّر الشبهة المصداقيّة في الامور الوجدانيّة، فلا يعقل الشكّ في عدم اتّصال الشكّ اللاحق و اليقين السابق بحيث يصير الإنسان شاكّا في تخلّل يقين بالضدّ بين اليقين السابق و الشكّ اللاحق فعلا؛ لأنّ الملاك أن يكون الإنسان حين الجريان شاكّا و متيقّنا و متّصلا زمان شكّه بيقينه بحسب حاله فعلا، و الوجدان شاهد بتحقّق اليقين بعدم الكرّيّة يوم الخميس و تحقّق الشكّ في بقائه إلى زمان الملاقاة حين الجريان.
و يمكن أنّ يتوهّم تحقّق الشبهة المصداقيّة لقوله «لا تنقض اليقين بالشكّ» بالصورة التالية: لو علم المكلّف بأنّه كان مجنبا في أوّل النهار و تطهّر منها جزما، ثمّ نام و رأى في ثوبه منيّا بعد الانتباه، و علم إجمالا بأنّه إمّا من جنابته التي قطع بارتفاعها بالغسل أو من جنابة جديدة، فيكون إجراء استصحاب الجنابة المقطوعة الموجبة لتلوّث الثوب ممنوعا؛ لعدم إحراز اتّصال زمان