دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٣ - التعادل و التراجيح
و ثانيا: أنّ موارد التخصيص هل تكون بنظر العرف من مصاديق التعارض أم لا؟ مع أنّا نرى وجود تخصيص العمومات القرآنيّة كتخصيص قوله تعالى:
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا، مع ملاحظة نفي الاختلاف و التعارض عن القرآن بقوله تعالى: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً، فكيف لا يكون العامّ و الخاصّ في القرآن موجبا للاختلاف؟
و من هنا نستفيد أنّ موارد العامّ و الخاصّ خارجة عن التعارض بنظر العرف.
توضيح ذلك: أنّ التعارض بين العامّ و الخاصّ بنظر العقل و المنطق لا شبهة فيه؛ إذ السالبة الجزئيّة نقيض الموجبة الكلّيّة، و الموجبة الجزئيّة نقيض السالبة الكلّيّة، و هذه نسبة بين العامّ و الخاصّ بحسب النوع و الغالب.
و أمّا بنظر العرف فيتحقّق التعارض بين العامّ و الخاصّ في كثير من الموارد و الاستعمالات، كالمحاورات و المكاتبات العاديّة حتى في الرسائل العمليّة، و لكن لا يتحقّق التعارض و التنافي بين العامّ و الخاصّ بنظر العرف في محيط التقنين و مقام جعل القانون، بل الشائع بين العقلاء في مقام التقنين هو إلقاء حكم بصورة العموم ثمّ استثناء موارد منه بعنوان التبصرة، و ما يعبّر عنه في الاصطلاح بالتخصيص، و لا يكون بنظر العقلاء و العرف بين التبصرة و أصل القانون تنافيا و تعارضا، فلذا قلنا في بحث العامّ و الخاصّ: إنّ التخصيص لا يستلزم التجوّز في العامّ؛ لكونه موجبة لمحدوديّة الإرادة الاستعماليّة فقط، و تعلّق المراد الجدّي بما عدى مورد التخصيص.
و لذلك يتوقّف التمسّك بالعمومات القانونيّة على الفحص عن المخصّص