دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٤ - و الحاصل أنّ البحث متمركز و متمحّض في أنّ تعليقيّة الحكم هل تكون مانعا عن جريان الاستصحاب أم لا؟
فرض أنّ اليقين بأمر تعليقي يترتّب عليه أثر عملي لو تعبّد ببقائه لجرى الاستصحاب بلا إشكال؛ لفعليّة الشكّ و اليقين، و عدم اعتبار أمر آخر، سواء كان المتيقّن وجوديّا أم لا، و فعليّا أم لا؛ لعدم الدليل على كونه كذلك، فإذا تعلّق اليقين بقضيّة تعليقيّة، و فرضنا أنّ بقاءها في زمن الشكّ يكون ذا أثر شرعي- كما لو فرض أنّ نفس القضيّة موضوعة لحكم في زمان الشكّ- لجرى الاستصحاب فيها بلا إشكال و ريب، لفعليّة اليقين و الشكّ و كون المتيقّن ذا أثر شرعي في زمن الشكّ أو منتهيا إليه، و أمّا لزوم كون المتيقّن وجوديّا فعليّا فلا يعتبر.
إذا عرفت ما ذكرناه نقول: إنّ التعليق إذا ورد في دليل شرعي- كما لو ورد:
«أنّ العصير العنبي إذا غلى يحرم»، ثمّ صار العنب زبيبا، فشكّ في أنّ عصيره أيضا يحرم إذا غلى أو لا- فلا إشكال في جريان استصحابه من حيث التعليق؛ لما عرفت من أنّ المعتبر في الاستصحاب ليس إلّا اليقين و الشكّ الفعليّين و كون المشكوك فيه ذا أثر شرعي أو منتهيا إليه، و كلا الشرطين حاصلان، أمّا فعليّتهما فواضحة، و أمّا الأثر الشرعي فلأنّ التعبّد بهذه القضيّة التعليقيّة أثره فعليّة الحكم لدى حصول المعلّق عليه من غير شبهة المثبتيّة، لأنّ التعليق إذا كان شرعيّا معناه التعبّد بفعليّة الحكم لدى تحقّق المعلّق عليه، و إذا كان الترتّب بين الحكم و المعلّق عليه شرعيّا لا ترد شبهة المثبتيّة فتحقّق الغليان وجدانا بمنزلة تحقّق موضوع الحكم الشرعي وجدانا.
و الحاصل: أنّ البحث متمركز و متمحّض في أنّ تعليقيّة الحكم هل تكون مانعا عن جريان الاستصحاب أم لا؟
و أمّا إرجاع الاستصحاب التعليقي إلى التنجيزي، و القول بأنّ معنى قضيّة «العصير العنبي إذا غلى يحرم» العصير بعد