دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٥ - القسم الثالث و هو ما إذا كان الشكّ في بقاء الكلّي لاحتمال قيام فرد آخر مقام الفرد المعلوم ارتفاعه
و التحقيق: أنّ هذا التفصيل ليس بتامّ؛ إذ النظر في استصحاب الكلّي لا يكون إلى الخصوصيّات الفرديّة و أنّه يتحقّق في ضمن أيّ خصوصيّة، و لا يلزم أن تكون خصوصيّة الكلّي في البقاء عين خصوصيّة الكلّي في الحدوث، بل النظر متمركز إلى عنوان الكلّي، و هو في ما نحن فيه عنوان الإنسانيّة- مثلا- و بالنسبة إلى هذا العنوان لا فرق بين الصورتين، و القضيّة المتيقّنة و المشكوكة في كلا الفرضين عبارة عن أنّه: كان الإنسان موجودا في الدار قطعا و الآن نشكّ في بقاء الإنسان في الدار، فإن قلنا بجريان الاستصحاب فلا بدّ من القول به فيهما، و هكذا إن قلنا بعدم جريانه، بلا فرق بينهما.
و المحقّق النائيني ; قائل بعدم جريان الاستصحاب في الكلّي من القسم الثالث مطلقا، و قال: «بداهة أنّ العلم بوجود الفرد الخاصّ في الخارج إنّما يلازم العلم بوجود حصّة من الكلّي في ضمن الفرد الخاصّ، لا أنّه يلازم العلم بوجود الكلّي بما هو هو، بل للفرد الخاصّ دخل في وجود الحصّة حدوثا و بقاء، و الحصّة من الكلّي الموجود في ضمن الفرد الخاصّ تغاير الحصّة الموجودة في ضمن فرد آخر، و لذا قيل: إنّ نسبة الكلّي إلى الأفراد نسبة الآباء المتعدّدة إلى الأبناء المتعدّدة، فلكلّ فرد حصّة تغاير حصّة الآخر، و الحصّة التي تعلّق بها اليقين سابقا إنّما هي الحصّة التي كانت في ضمن الفرد الذي علم بحدوثه و ارتفاعه، و يلزمه العلم بارتفاع الحصّة التي تخصّه أيضا، و لا علم بحدوث حصّة اخرى في ضمن فرد آخر، فأين المتيقّن الذي يشكّ في بقائه ليستصحب؟» [١].
و قال استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) في مقام الجواب عنه: «إنّ هذا ناش من عدم
[١] فوائد الاصول ٤: ٤٢٤- ٤٢٥.