دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٩٠ - تنبيه
حكم الشارع ببقائه في عصر الغيبة»، و على هذا يكون النزاع و البحث في باب الاستصحاب من المسائل الاصوليّة؛ كما أنّه على القول بكونه أمارة أو قاعدة للتحفّظ على الواقع يكون مسألة اصوليّة، نظير خبر الواحد، و قاعدة الاحتياط.
و ممّا التزم به الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) أنّ من خواصّ المسألة الاصوليّة أنّ تطبيقها في المورد و تشخيص مواردها فعل المجتهد؛ و نحن نقول: إنّه ليس بصحيح، فإنّ تشخيص موارد قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده»- مثلا- و قاعدة «لا ضرر» أيضا من أفعال المجتهدين، و لا يتمكّن المقلّد من تشخيصها، مع عدم كونها من المسائل الاصوليّة.
تنبيه:
و الظاهر انحصار موضوع علم الاصول بالأدلّة الأربعة، أي الكتاب بما أنّه دالّ على الحكم الشرعي، و السنّة بما أنّها قائمة على الحكم الشرعي، و هكذا العقل و الإجماع عبارة عن الموضوع، كما هو المعروف، فلا بدّ من جزئيّة الاستصحاب لأحدها، فيحتمل في بادئ النظر أن يكون الاستصحاب بما أنّه سنّة من الأدلّة الأربعة، بلحاظ كون منشأ الاستصحاب و مناطه الروايات المشتملة على كلمة «لا تنقض».
و لكنّه ليس بصحيح؛ إذ لا يمكن القول بأنّ دليل وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة- مثلا- عبارة عن السنّة على فرض إثباته بالاستصحاب، فإنّ دلالة السنّة على الوجوب تكون بواسطة الاستصحاب، و الدليليّة ترتبط بالواسطة لا بالسنّة، فإنّها دليل لحجّيّة الاستصحاب و اعتباره لا لوجوب الصلاة؛ كما أنّ ظاهر الكتاب مثل آية النّبأ لا يكون دليلا لحرمة شرب التتن