دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٨٨ - تعريف الشيخ الأنصاري للاستصحاب
كون الشيء متحقّقا و متيقّنا في السابق و بضميمة الشكّ في البقاء يفيد الظنّ بالبقاء.
و أمّا على القول بكونه وظيفة مجعولة للشاكّ للتحفّظ على الواقع فلا بدّ من تعريفه بأنّه عبارة عن الشكّ المسبوق باليقين، بمعنى أنّ الشكّ مع هذا الوصف يوجب تنجّز الواقع و حجّة على الواقع، و يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة، كما أنّ الاحتمال في الشبهات البدويّة على القول بوجوب الاحتياط يكون كذلك.
و أمّا على القول بكونه حكما عقليّا غير مستقلّ فلا بدّ من تعريفه بأنّه:
عبارة عن الملازمة بين كون الشيء في السابق متيقّنا و كونه في اللاحق مشكوكا.
و أشار المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) إلى ما ذكرناه في حاشيته على الفرائد بقوله: «لا يخفى أنّ حقيقة الاستصحاب و ماهيّته يختلف بحسب اختلاف وجه حجّيّته، و ذلك لأنّه إن كان معتبرا من باب الأخبار كان عبارة عن حكم الشارع ببقاء ما لم يعلم ارتفاعه، و إن كان من باب الظنّ كان عبارة عن ظنّ خاصّ به، و إن كان من باب بناء العقلاء عليه عملا تعبّدا كان عبارة عن التزام العقل به في مقام العمل [١].
فصرّح بأنّه لا يكون للاستصحاب تعريف جامع ينطبق على جميع المباني و الاحتمالات المذكورة.
و يرد على تعريف الاستصحاب ب «إبقاء ما كان»- كما قال به الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)- إشكالان:
[١] درر الفوائد: ٢٨٩.