دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٦ - مورد الاستدلال بالرواية و احتمالاته
«لأنّك كنت على يقين من طهارتك» مع أنّ الإعادة حينئذ لا تكون من نقض اليقين بالشكّ، بل من نقض اليقين باليقين.
نعم، يصحّ تعليل جواز الدخول في الصلاة بذلك.
و جوابه: يحتاج إلى مقدّمة، و هي: أنّ الإعادة لا يمكن وقوعها موضوعا للحكم الشرعي نفيا أو إثباتا، و لا يتعلّق الحكم الشرعي الوجوبي أو التحريمي بها، بل العقل إذا لاحظ موافقة المأتي به مع المأمور به الشرعي يحكم بأنّه لا يجب عليك الإعادة و إذا لاحظ مخالفته يحكم بأنّه يجب عليك الإعادة، و أمّا استعمال الإعادة في كلام الشارع، كما في قوله: «يعيد الصلاة» أو «لا يعيد الصلاة» أو «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس» و نحو ذلك فهو من الاستعمالات الكنائيّة من قبيل ذكر اللازم و إرادة الملزوم، و إشارة إلى المنشأ، يعني شرطيّة الطهارة و أمثالها في الصلاة.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الظاهر من أدلّة اعتبار الطهارة في الصلاة هي الطهارة الواقعيّة، و لازم ذلك بطلان الصلاة في مورد السؤال الثالث؛ لوقوعها مع النجاسة، و لكنّ التعليل في الرواية يكون بمنزلة التفسير للأدلّة الأوّليّة، و أنّ الطهارة المعتبرة فيها ليست منحصرة بالطهارة الواقعيّة، فالتعليل لا يرجع إلى عدم الإعادة، بل الحكم به إرشاد إلى موافقة المأتي به للمأمور به؛ لتوسعة دائرة الشرط إلى الطهارة الاستصحابيّة.
ثمّ إنّ هاهنا إشكالا ثانيا في الرواية، و هو لزوم التفرقة بين وقوع تمام الصلاة في الثوب النجس، و بين وقوع بعضها فيه، حيث حكم في الأوّل بعدم الإعادة دون الثاني كما هو ظاهر قوله بعد ذلك: «تنقض الصلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه»، مع أنّ حمل حكم الإمام ٧ بالإعادة هنا على التعبّد خلاف