دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٣
الرشد ينطبق على الخبر المشهور، و الشاذّ النادر داخل في القسم الثالث- أي أمر مشكل و شبهات بين ذلك يردّ حكمه إلى اللّه و الرسول، و إلّا لا داعي لتثليث الامور، بل لا وجه له في هذا المقام، فالشهرة مرجّحة لإحدى الحجّتين على الاخرى، لا مميّزة الحجّة عن اللاحجّة، فتكون أوّل المرجّح في الخبرين المتعارضين عبارة عن الشهرة الفتوائيّة.
و لكنّ التعليل المذكور في المقبولة بقوله: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» يوجب الالتزام بكون الشاذّ من مصاديق «بيّن الغيّ» لا من مصاديق «أمر مشكل»؛ إذ المشهور إن كان لا ريب فيه فلا محالة يكون الشاذّ لا ريب في بطلانه، فالخبر الموافق لفتوى المشهور لا ريب في صحّته، و الخبر المخالف له لا ريب في بطلانه، فالتعليل يقتضي أن يكون الشاذّ من مصاديق «بيّن الغيّ» فلا تكون لموافقة الشهرة عنوان المرجّح، بل تكون لها عنوان مميّز الحجّة و معيّنها، كما يستفاد هذا المعنى من كلام استاذنا السيّد الإمام ;.
و التحقيق: أنّه إذا لاحظنا ثلاثة امور نعلم أنّ حقيقة الأمر خلاف ذلك.
الأمر الأوّل: أنّ التعليل في المقبولة إرشاد إلى الأمر العقلائي و الارتكازي، لا كون المشهور لا ريب فيه تعبّدا، و بعد مراجعة العقلاء نلتفت إلى أنّ موافقة الشهرة الفتوائيّة لا توجب القطع بموافقة المعصوم و العلم بأنّ الخبر الموافق لها لا ريب فيه واقعا و وجدانا، بل يتحقّق احتمال الخلاف فيه أيضا.
الأمر الثاني: أنّ تثليث الامور في المقبولة دليل لدخالة التثليث في ما نحن فيه، و الظاهر من كلام الإمام ٧ أنّ الخبر الشاذّ من مصاديق «أمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه و الرسول» لا من مصاديق «بيّن الغيّ»، و يكشف عن هذا المعنى الاتّكال و التأكيد في تثليث رسول اللّه ٦ على الأمر الثالث: