دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٤ - التفصيل بين الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة و تحقيق ماهيّتها
سنخ من الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة أو قسم ثالث غيرهما.
و قال المحقّق النائيني ;: و قد شنّع على القائل بذلك بأنّ الصوم و الصلاة و الحجّ ليست من مقولة الحكم، فكيف تكون من الأحكام الوضعيّة؟ و لكن يمكن توجيهه بأنّ عدّ الماهيّات المخترعة الشرعيّة من الأحكام الوضعيّة إنّما هو باعتبار كونها مركّبة من الأجزاء و الشرائط و الموانع، و حيث كانت الجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة من الأحكام الوضعيّة فيصحّ عدّ جملة المركّب من الأحكام الوضعيّة، و ليس مراد القائل بأنّ الماهيّات المخترعة من الأحكام الوضعيّة كون الصلاة- مثلا- بما هي هي حكما وضعيّا، فإنّ ذلك واضح الفساد لا يرضى المنصف أن ينسبه إلى من كان من أهل العلم [١].
و أجاب عنه استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه): بأنّ الماهيّة المخترعة كالصلاة قبل تعلّق الأمر بها و إن لم تكن من الأحكام الوضعيّة، لكنّها لم تكن قبله من الماهيّات المخترعة أيضا؛ لعدم كونها حينئذ من المقرّرات الشرعيّة، و إنّما تصير مخترعات شرعيّة بعد ما قرّرها الشارع في شريعته بجعلها متعلّقة للأوامر، و حينئذ تصير كالجزئيّة و الشرطيّة و المانعيّة للمأمور به من الأحكام الوضعيّة.
و لا فرق بين الجزئيّة و الكلّيّة في كونهما أمرين منتزعين عن تعلّق الأمر بالطبيعة، فيكون نحو تقرّرهما في الشريعة بكونهما منتزعين من الأوامر المتعلّقة بالطبائع المركّبة، فمن جعل الجزئيّة للمأمور به من الأحكام الوضعيّة مع اعترافه بكونها انتزاعيّة، فليجعل الكلّيّة أيضا كذلك.
و على هذا فلا مانع من جعل الماهيّات الاختراعيّة من الأحكام الوضعيّة، أي من المقرّرات الشرعيّة و الوضعيّات الإلهيّة، و لكن إطلاق الحكم عليها
[١] فوائد الاصول ٤: ٣٨٥.