دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٥٥ - تكميل في استثناء الوسائط الخفيّة
أنّ المقنّن العرفي إذا حكم بنجاسة الدّم لا يكون موضوعها إلّا ما يفهمه العرف مفهوما و مصداقا، فلا يكون اللون دما عنده و ليس موضوعا لها، كذلك الشارع بالنسبة إلى قوانينه الملقاة إلى العرف، فالمفهومات عرفيّة و تشخيص مصاديقها أيضا كذلك [١].
و لكن عرفت خروج هذا المثال عن محلّ البحث؛ لأنّ للواسطة العقليّة- أي مسكريّة هذا المائع- حالة سابقة وجوديّة، و تكون قابلة للاستصحاب بالاستقلال و يترتّب عليه الحرمة بدون الاحتياج إلى استصحاب الخمريّة، و محلّ البحث فيما لا يكون الأثر العقلي قابلا للاستصحاب مستقلّا.
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري ; ذكر مثالين لخفاء الواسطة بقوله: «منها: ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر، فإنّه لا يبعد الحكم بنجاسته مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطبا، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه و تأثّره بها بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة.
و من المعلوم أنّ استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائيّ قابل للتأثير لا يثبت تأثّر الثوب و تنجّسه بها» [٢].
و يرد عليه: أنّ الواسطة بالنظر العرفي الدقيق جليّة؛ إذ العرف يلتفت بأدنى تأمّل إلى أنّ السّراية مؤثّرة في تنجّس الملاقي لا الرطوبة، و معلوم أنّ السّراية لازم عقلي للرطوبة، فلا يمكن إثبات الأثر المترتّب على السراية باستصحاب الرطوبة، و هذا من موارد الاصول المثبتة.
هذا بالنسبة إلى مثاله الأوّل، و أمّا مثاله الثاني فهو ما ذكره بقوله: «و منها
[١] الاستصحاب: ١٥٨- ١٥٩.
[٢] فوائد الاصول ٢: ٧٨٣.