دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢١ - التنبيه الرابع عشر في أنّ المراد من الشكّ في أدلّة الاستصحاب و كلمات الأصحاب هو خصوص تساوى الطرفين أو عدم اليقين الشامل للظن غير المعتبر؟
و ملاحظة النقض بالنسبة إلى المتيقّن، و كون قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» بمعنى لا تنقض الطهارة المتيقّنة بالشكّ، و عدم إمكان استعمال كلمة «النقض» في المتيقّن الذي لا يكون صالحا للبقاء و جعله شاهدا لانحصار الاستصحاب في الشكّ في الرافع فقط- فلا مجال للاستدلال في ما نحن فيه بمقابلة الشكّ لليقين و أن المراد من الشكّ في الأدلّة هو غير اليقين.
و لذا تمسّك الشيخ ; بأدلّة اخرى، و ذكر صاحب الكفاية ; دليلين منها، و هما الأوّل: الإجماع القطعي على اعتبار الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف على تقدير اعتباره من باب الأخبار [١].
و يرد عليه: أوّلا: أنّ الإجماع المنقول ليس بحجّة، و المحصّل منه بعد العلم بمستند المجمعين لا مجال له.
و ثانيا: أنّ الإجماع على قضيّة تعليقيّة كيف يتصوّر أن يكون كاشفا عن رأي المعصوم؟! فلا يكون الاستدلال بالإجماع قابلا للبيان.
الثاني: أنّ الظنّ الغير المعتبر- بارتفاع الحالة السابقة- إن علم بعدم اعتباره بالدليل كالظنّ المتولّد من القياس فمعناه أنّ وجوده كعدمه عند الشارع، و أنّ كلّ ما يترتّب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتّب على تقدير وجوده، و إن كان ممّا شكّ في اعتباره فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشكّ، فتأمّل جيّدا [٢].
و يرد عليه: أوّلا: سلّمنا أنّ الدليل القطعي قائم على أنّ الظنّ القياسى ليس بحجّة، و معناه عدم إثبات مظنونه به شرعا و تعبّدا، و ليس معناه أنّه ليس بظنّ
[١] كفاية الاصول ٢: ٣٤٤- ٣٤٥، فرائد الاصول ٢: ٨٠٦.
[٢] المصدر السابق.