دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٣ - خاتمة
بوجود زيد في السابق ثمّ شككنا في بقائه فلا يجري استصحاب بقاء الوجود؛ لعدم إحراز الموضوع خارجا، و إن كان بقاؤه محرزا فلا يبقى شكّ في البين، ففي صورة الشكّ في الوجود لا يجري الاستصحاب.
الثاني: أنّ الشيخ الأنصاري ; بعد ملاحظة ورود هذا الإشكال على القول الأوّل اختار قولا آخر، و هو أنّ المراد ببقاء الموضوع في الزمان اللاحق هو معروض المستصحب، فإذا اريد استصحاب قيام زيد أو وجوده فلا بدّ من تحقّق زيد في الزمان اللاحق على النحو الذي كان معروضا في السابق، سواء كان تحقّقه في السابق بتقرّره ذهنا أو بوجوده خارجا، فزيد معروض للقيام في السابق بوصف وجوده الخارجي، و للوجود بوصف تقرّره ذهنا لا وجوده الخارجي [١].
و يرد عليه: أوّلا: أنّ الوجود الذهني و الوجود الخارجي متضادّان غير قابلين للاجتماع، فلا يعقل أن يكون الموجود الذهني مع وصف وجوده في الذهن متحقّقا في الخارج، و هكذا في الموجود الخارجي، فلا يعقل أنّ تكون قضيّة «زيد موجود» بمعنى «زيد المتقرّر في الذهن موجود في الخارج» فإنّه ممتنع و بديهي البطلان، بل الموضوع فيها هو ذات زيد مع قطع النظر عن إضافته إلى الوجودين الذهني و الخارجي، نظير قضيّة «الماهيّة موجودة»؛ فإنّ الموضوع فيها نفس الماهيّة و ذاتها مع قطع النظر عن الوجود الذهني و الخارجي، فليسأل عن الشيخ ; أنّه بعد اعتبار إحراز بقاء الموضوع في الاستصحاب ما معنى إحراز بقائه في قضيّة «زيد موجود؟» هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ المستفاد من كلام الشيخ ; أنّ المستصحب في قضيّة «زيد قائم»
[١] فرائد الاصول ٢: ٨٠٨- ٨٠٩.