دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٢ - الأمر الأوّل أنّ استصحاب العنوان المنطبق على الخارج ليس بمثبت
به إلى أفراده، مثلا: إذا حكم بحرمة الخمر فالحرام هو الخمر الخارجي لا الطبيعة الكلّيّة بما هي» [١].
و يرد عليه: أنّ تأويل قوله: «الخمر حرام»- مع كونه مصدّرا بألف و لام الجنس و وضع لفظ الخمر للطبيعة و الماهيّة- بكلّ مائع وجد في الخارج و كان خمرا فهو حرام، و انصراف الحكم من الطبيعة و إرجاعه إلى الموجودات الخارجيّة من محقّقة الوجود أو مقدّرة الوجود لا ينطبق مع ظواهر الروايات و الآيات.
و يستفاد من كلام استاذنا السيّد طريق آخر لحلّ المسألة و حاصل كلامه:
أنّ هاهنا امورا ثلاثة: أحدها: عنوان الكلّي بما أنّه كلّي، و الثاني: عنوان الفرد الذي هو متّحد معه خارجا و مختلف اعتبارا و حيثيّة، و الثالث: عنوان الكلّي المتحقّق في الخارج المتشخّص في العين، و يجري الاستصحاب في الأوّل و الثالث لترتيب آثار العنوان الكلّي دون الثاني.
أمّا في الأوّل فلا كلام فيه، و أمّا في الثالث فلا ينبغي الإشكال فيه، فإنّ متعلّق الحكم عنوان يسري إلى مصداقه الخارجي، فإذا شكّ في بقاء عنوان الخمر المنطبق على المائع الخارجي يستصحب بقاء الخمر و يترتّب على المائع الخارجي أثر الخمر؛ إذ يتحقّق الفرق بين استصحاب الفرد لترتيب آثار الكلّي و بين استصحاب العنوان المنطبق على الخارج لترتيب أثره عليه، فإنّ ذلك استصحاب نفس العنوان المتحقّق في الخارج، فهو كاستصحاب نفس الكلّي لترتيب آثاره، فإذا تعلّق حكم بعنوان الخمر يكون هذا الحكم متعلّقا بكلّ ما هو خمر في الخارج بعنوان أنّه خمر، فترتيب آثار الخمريّة باستصحاب خمريّة
[١] مصباح الاصول ٣: ١٧١.